شهدت مدينة بيرغنستوك السويسرية، تحت رعاية وسيطة من قطر وباكستان، محادثات دبلوماسية مكثفة استمرت قرابة 18 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران، أسفرت عن تفاهمات أولية تهدف إلى صياغة اتفاق شامل في غضون أقل من شهرين.
حيث أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، موافقة إيران على عودة مفتشي الأمم المتحدة النوويين لأول مرة منذ توقف المراقبة المستقلة الصيف الماضي إثر هجمات إسرائيلية وأمريكية، علّقت طهران على إثرها التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبينما وصف فانس الخطوة بأنها إنجاز كبير يمهد لإنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيرانية بشكل دائم، أكدت طهران، الحساسة للانتقادات المحلية، عدم تقديم تنازلات جديدة، مشددة على أن النتائج تخضع للمجلس الأعلى للأمن القومي.
من جانبه، علق دونالد ترامب قائلاً إن الجميع يدرك موافقة إيران لضمان "الأمانة النووية" مستقبلاً.
وتنتظر الطرفين محادثات مطولة لتحديد مدى صرامة ونطاق تفويض المفتشين للوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف.
رفع العقوبات
يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد وزارة الخزانة الأمريكية لإصدار إعفاء لمدة 60 يومًا يرفع العقوبات عن النفط الإيراني والبتروكيماويات ومشتقاتها، مما يتيح للبنك المركزي الإيراني بيع النفط لعملائه، وتحديدًا الصين، دون ملاحقات.
هذا إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين قطر وإيران للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الدوحة بسبب العقوبات الأمريكية الثانوية، شريطة إنفاقها على مواد غذائية كالصويا من مزارعين أمريكيين.
ويسعى الجانب الإيراني من هذه التدابير إلى تخفيف الضغط عن أسواق الصرف وكبح التضخم الجامح.
وفعليًا، بدأت ناقلات النفط التجارية والغاز القطرية بالتحرك عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع توجه ناقلات عملاقة نحو ميناء البصرة العراقي.
آلية فض الاشتباك
وبرز الملف اللبناني كأحد المطالب الإيرانية الرئيسية؛ حيث تم إنشاء آلية "فض الاشتباك" بمشاركة واشنطن وطهران وبيروت، دون حضور إسرائيل أو حزب الله، لتنسيق وقف إطلاق النار وتجنب التصعيد الناتج عن العمليات غير المنسقة ميدانيًا، مع تأكيد واشنطن الرغبة في حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان.
واعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الاختبار الحقيقي للتفاهمات يكمن في وقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت والتي أسفرت مؤخرًا عن مقتل أكثر من 30 شخصًا.
وكادت المفاوضات أن تنهار إثر تهديدات حادة من دونالد ترامب أغضبت الوفد الإيراني، حيث حذر طهران عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مغبة إغلاق مضيق هرمز قائلاً: "إذا أغلقتموه فلن تتبقى لكم دولة"، وموجهًا تهديدًا شخصيًا للمفاوضين: "لن تتاح لكم حتى فرصة العودة إلى بلدكم اللعين".
في المقابل، دافع فانس عن ردود الفعل الأمريكية معتبرًا إياها تصحيحًا لـ"المهاترات" الإيرانية.
ورغم السجالات، حققت طهران معظم أهدافها الأولية المتمثلة في السعي لرفع الحصار عن موانئها واستعادة نصف أصولها المجمدة بالخارج والبالغة 24 مليار دولار، بانتظار آليات التنفيذ لتحويل مذكرة التفاهم إلى واقع ملموس خلال الـ 60 يومًا القادمة.













