ساعات قليلة تفصلنا عن انطلاق مباريات كأس العالم 2026، في حين تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل إدارة ترامب مع تدفق مئات الآلاف من اللاعبين والمشجعين القادمين من مختلف دول العالم، لكن الأجواء الإيجابية التي يُفترض أن تسبق أكبر حدث كروي في العالم تواجه تحديات متزايدة بسبب سياسات الهجرة وقيود التأشيرات.
تمثل البطولة اختبارًا مبكرًا لقدرة ترامب على استضافة حدث عالمي ناجح بالتوازي مع تطبيق أجندته "أمريكا أولًا"، خاصة مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية 2028 التي تستضيفها الولايات المتحدة بعد عامين فقط، بحسب منصة "أكسيوس" الأمريكية.
وتقول الرابطة الأمريكية للفنادق والإقامة "AHLA" إن قيود التأشيرات والمخاوف الدولية المرتبطة بالسفر أثرت على الطلب الخارجي لحضور البطولة، مشيرةً إلى أن نحو 80% من مالكي ومشغلي الفنادق في المدن المضيفة سجلوا حجوزات أقل من التوقعات الأولية.
التأشيرات تُعكر صفو المونديال
كما أوضحت رابطة الفنادق الأمريكية أن مدن كأس العالم تواجه عدة تحديات، من بينها الانطباع السائد في الخارج بأن الحصول على التأشيرات قد يستغرق وقتًا طويلًا، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود.
وأثارت عدة حوادث مرتبطة بالسفر انتقادات لإدارة ترامب خلال الفترة الماضية، فقد مُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول مطار ميامي الدولي بسبب ما وصفته السلطات الأمريكية بـ"مخاوف من التدقيق"، وفقًا للجمارك وحماية الحدود الأمريكية، وبينما قال مسؤول كبير في الإدارة إن أرتان مرتبط بمنظمات إرهابية، نفى الحكم ذلك وقال لصحيفة نيويورك تايمز: "أعتقد أن لديهم مشكلة مع بلدي".
وفي حادثة أخرى، احتُجز المهاجم العراقي أيمن حسين وخضع للاستجواب لساعات في مطار "أوهير" الدولي في شيكاغو، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول رياضي عراقي.
وقال متحدث باسم الجمارك وحماية الحدود لموقع "أكسيوس": "خضع مرافقان للفريق العراقي لتفتيش إضافي" موضحًا أن أحدهما سُمح له بالدخول بينما رُفض دخول الآخر، وهو مصور، بسبب "مخاوف التدقيق".
كما وضعت القيود المفروضة على المواطنين الإيرانيين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أمام تحديات دبلوماسية، فبينما حصل لاعبو المنتخب الإيراني على تأشيرات دخول، أفادت تقارير برفض طلبات بعض أفراد الطواقم المرافقة.
وامتدت مشكلات التأشيرات إلى وسائل الإعلام أيضًا، إذ أشارت رسالة صادرة عن الجمعية الدولية للصحافة الرياضية إلى أن عددًا من المراسلين الرياضيين واجهوا قيودًا في الحصول على التأشيرات.
مخاوف الترحيل في صدارة مشهد كأس العالم 2026
وفي الداخل الأمريكي، أثارت المخاوف من وجود عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية "ICE" داخل المباريات جدلًا في منطقة لوس أنجلوس، بعدما لوّح عمال الملاعب بالإضراب بسبب مخاوف تتعلق بتطبيق قوانين الهجرة.
ورغم توصل المشغلين إلى اتفاق مع نقابة العمال، أكدت النقابة أنها تحتفظ بـ"حق العمال، بموجب العقد، في الامتناع عن العمل" إذا "هددت قوات الهجرة الفيدرالية سلامة العمال" خلال المباريات، كما دعت مجموعات حقوق المهاجرين المشجعين إلى توخي الحذر من أي إجراءات مرتبطة بتطبيق قوانين الهجرة خلال مباريات كأس العالم.
في المقابل، قال وزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، في مقابلة مع شبكة "CBS News" خلال مايو الماضي، إن مهمة إدارة الهجرة والجمارك ليست "توقيف أعداد كبيرة من الأشخاص بشكل جماعي"، مضيفًا: "أننا دائمًا نبحث عن الأسوأ من الأسوأ".
واتخذت إدارة ترامب بعض الإجراءات لتسهيل دخول المشاركين والجماهير، من بينها إعفاء بعض الفئات من سندات التأشيرة التي قد تصل قيمتها إلى 15 ألف دولار، وتشارك عدة جهات تابعة لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك إدارة الهجرة والجمارك وفريق تحقيقات الأمن الداخلي، في خطة تأمين البطولة التي ستقام في 11 مدينة أمريكية.
وعلّق رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، عن التعقيدات التي تواجه المشجعين، قائلًا: "ليس من السهل إدارة إجراءات دخول وتدقيق 300 ألف شخص معتمد، معظمهم من خارج الولايات المتحدة".
من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل: "الرئيس ترامب حريص على أن توفر البطولة تجربة استثنائية للجماهير والزوار، وأن تُقام في أجواء هي الأكثر أمنًا واستقرارًا على الإطلاق، ولا يمكن لحملات التخويف التي تروج لها مجموعات ليبرالية ووسائل إعلام يسارية أن تغير ذلك"، رغم ذلك يرى متابعو البطولة أن التركيز قد يتحول من ترامب إلى المستطيل الأخضر بمجرد انطلاق المنافسات، بحسب "أكسيوس".














