أظهر استطلاع رأي جديد أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه تراجعًا حادًا في مستوى التأييد في شمال الأراضي المحتلة، وهي منطقة تُعد حاسمة انتخابيًا وشهدت أعنف إطلاق صواريخ من حزب الله، ما يضعه تحت ضغط متزايد لتبني موقف أكثر تشددًا تّجاه لبنان مع اقتراب الانتخابات.
ويأتي ذلك في وقت قد لا يكون فيه اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ليلة الأربعاء بين إسرائيل ولبنان -سواء استمر أم لا- محور اهتمام الناخبين في الشمال.
وبحسب استطلاع أجرته "مختبرات أغام" في الجامعة العبرية بالأراضي المحتلة خلال مايو، فإن سكان الشمال يتخلون عن حزب الليكود بزعامة نتنياهو بوتيرة أسرع مقارنة ببقية المناطق، مع تصاعد الانتقادات لطريقة إدارة الحرب في لبنان، بحسب ما ورد في وكالة الأنباء "رويترز".
الحرب مع لبنان تهدد نتنياهو
وفي شمال إسرائيل، تتصدر مسألة إنهاء تهديد حزب الله أولويات الناخبين، خاصةً في مدينة كريات شمونة، حيث دعم نحو نصف الناخبين حزب الليكود في الانتخابات الأخيرة. ويؤكد سكان المدينة أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة اليومية تجعل مطلبهم الأساسي هو إنهاء التهديد بشكل كامل.
وبدأ حزب الله إطلاق النار على الأراضي المحتلة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، لترد إسرائيل بحملة عسكرية في لبنان أسفرت عن مقتل معظم قادة الحركة وإجبارها على قبول وقف إطلاق النار، إلا أن المواجهات تجددت لاحقًا بعد حرب شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير/شباط، ما دفع إسرائيل إلى استئناف عملياتها والتقدم في مناطق من جنوب لبنان.
وتشير بيانات المسؤولين اللبنانيين إلى مقتل أكثر من 7500 شهيد في لبنان جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة نفسها، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين، مقابل مقتل أكثر من 50 إسرائيليًا في شمال الأراضي اللبنانية المحتلة بنيران حزب الله منذ أكتوبر 2023، بحسب معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب.
"ترامب" يدير إسرائيل!
ويرى عدد من الناخبين في الشمال، أن إسرائيل يجب أن تكثف عملياتها ضد حزب الله رغم التهدئة المعلنة، في حين يعتقدون أن نتنياهو يخضع لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار.
ويقول يفراح، 45 عامًا، مستوطن بمدينة كريات شمونة "لست خجولاً من قول إنني صوتت لهذه الحكومة، ولكن يبدو أن من يديرها هو الرئيس ترامب"، وفي كريات شمونة، التي كانت في السابق مركزًا سياحيًا وزراعيًا نشطًا، يصف السكان المدينة اليوم بأنها تبدو شبه مهجورة، مع إغلاق المتاجر، بحسب "رويترز".
وأعلن ترامب، الذي يسعى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، يوم الاثنين الماضي، أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على تهدئة، وذلك بعد ساعات من إصدار نتنياهو أوامر بشن غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، لكن ذلك قوبل بانتقادات من خصوم نتنياهو الذين اتهموه بالتفريط في الأمن القومي.
وفي خطاب ألقاه يوم الاثنين، قال رئيس الأركان العسكري السابق غادي آيزنكوت، المرشح المحتمل لرئاسة الوزراء: "في كل مكان ينتشر فيه حزب الله يجب توجيه ضربات إليه، ولا ينبغي تكبيل أيدي الجيش الإسرائيلي".
وفي مساء الأربعاء، تم التوصل إلى اتفاق هدنة جديد يلزم حزب الله بمغادرة جنوب لبنان، فيما أعلن نتنياهو بعد ذلك أن العمليات العسكرية ستستمر في الوقت الراهن رغم وقف إطلاق النار.
ويشير الاستطلاع إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطًا متزايدة بين الاعتبارات الانتخابية الداخلية من جهة، والتحركات الدبلوماسية المرتبطة بحلفائه في واشنطن من جهة أخرى، في ظل مطالبة إيران بإنهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية كجزء من أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.
وقال نمرود نير من "مختبرات أغام": "نحن نشهد تحولًا دراماتيكيًا، إنها تكاد تكون صورة عكسية لما رأيناه في الانتخابات الماضية، حيث يعتزم ثلثا الناخبين التصويت للكتلة المناهضة لنتنياهو".
وأظهر استطلاع "مختبرات أغام" أن 23% فقط من الناخبين في الشمال يعتزمون دعم حزب الليكود في الانتخابات المقبلة، مقارنة بـ35% في انتخابات 2022، مع تراجع أوسع في دعم كتلة اليمين داخل المنطقة.
كما أشار الاستطلاع إلى أن نسبة رفض طريقة إدارة الحرب في لبنان بلغت نحو 70% بين الناخبين في الشمال، وهي الأعلى مقارنةً ببقية مناطق إسرائيل.
وفيما يواصل المنافسون السياسيون لنتنياهو التركيز على الشمال، كثف رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت زياراته للمنطقة أكثر من 15 مرة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما نأى نتنياهو بنفسه عن زيارتها.














