أعلن الجيش الأمريكي أنه نفّذ ضربات وُصفت بأنها «دفاع عن النفس» في جنوب إيران، استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ والزوارق المخصّصة لزرع الألغام، وذلك رغم تصريحات الرئيس دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن المفاوضات مع طهران «تسير بشكل جيد».
في الوقت نفسه، أعلن ترامب شروطًا سياسية جديدة تتطلب توسيع دائرة التهدئة لتشمل انضمام عدة دول إقليمية إضافية إلى مسارات سلام شاملة لتوسيع العلاقات في المنطقة، مما يضيف أبعاداً دبلوماسية معقدة على طاولة المفاوضات الجارية.
وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) أن قواتها نفذت ضربات عسكرية دفاعية استهدفت مواقع داخل جنوب إيران، وشملت الأهداف التي تم قصفها منصات لإطلاق الصواريخ وقوارب عسكرية تقوم بوضع ألغام بحرية في الممرات المائية.
وأوضح المتحدث باسم القيادة المركزية، تيم هولكينز، في بيان رسمي، أن هذه الضربات تأتي لحماية القوات الأمريكية من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية، مؤكداً أن الجيش الأمريكي يلتزم بضبط النفس والتمسك ببنود وقف إطلاق النار المؤقت والمٍستمر بين الطرفين، في حين لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من الجانب الإيراني الذي أرسل رئيس برلمانه، محمد باقر قاليباف، إلى دولة قطر للمشاركة في المفاوضات الجارية هناك.
ربط التسوية في إيران بمسارات السلام
على الجانب السياسي، يطالب الرئيس دونالد ترامب بضرورة إدراج شرط إلزامي ضمن أي اتفاق إنهاء الحرب مع إيران، يقضي بالتوقيع المتزامن لعدة دول إقليمية كبرى على تفاهمات ومسارات سلام شاملة لتوسيع العلاقات في المنطقة تحت رعاية أمريكية.
وحدد ترامب قائمة من الدول العربية تشمل قطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والأردن، مشيراً إلى ضرورة إبداء هذه الدول موافقتها الجماعية لضمان استقرار المشهد، بل إنه يلمح إلى إمكانية انضمام طهران نفسها إلى هذه المنظومة الإقليمية الجديدة في نهاية المطاف في حال التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة تضمن إغلاق كافة جبهات الصراع المفتوحة.
وتواجه هذه الشروط الجديدة تعقيدات دبلوماسية واضحة بالنظر إلى المواقف التاريخية والسياسية للدول المعنية بهذه القائمة؛ فدولة مثل باكستان، التي تلعب دوراً وسيطاً محورياً في المحادثات الحالية، تتمسك بضرورة وجود مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية قبل الانخراط في أي ترتيبات إقليمية جديدة، وهو الأمر الذي زادت تعقيداته في ظل الأوضاع الراهنة في قطاع غزة.
وفي المقابل، تجمع دولاً أخرى في القائمة مثل مصر والأردن معاهدات سلام قديمة، في حين تعترف تركيا بالجانب الآخر منذ عقود طويلة، مما يجعل دمج هذه التوجهات المختلفة في اتفاق واحد أمراً غاية في الصعوبة.
وبالتزامن مع هذه المقترحات، يواجه اتفاق إنهاء الحرب مع إيران انتقادات حادة من قِبل أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري داخل واشنطن يطالبون بموقف أكثر تشدداً.
ويرى المحلل السياسي مسعود خان، سفير باكستان السابق لدى واشنطن، أن إقحام شروط السلام الإقليمية الشاملة في هذه المرحلة يمنح العمليات الدبلوماسية أبعاداً مختلفة لم تكن مدرجة أصلاً على الأجندة، نابعة من ضغوط ترامب الداخلية لإبرام صفقة مفضلة لبلاده. ومع ذلك، يؤكد خان أن المسار الدبلوماسي لا يزال يعمل بفعالية بوجود باكستان في قلب هذه الجهود، رغم غياب جدول زمني محدد لكيفية وموعد صياغة الاتفاق بشكل رسمي ونهائي.













