صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي على تحريك قرار صلاحيات الحرب يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس.
وبحسب ما نشرته رويتر، ينص القرار على أنه إذا لم يحصل الرئيس على تفويض صريح من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، فعليه إنهاء العمليات الجارية، في خطوة تُعدّ توبيخًا سياسيًا نادرًا داخل المؤسسة التشريعية للبيت الأبيض في ظل استمرار الحرب
ويأتي ذلك ليكون توبيخًا غير مألوفًا للزعيم الجمهوري الذي يخوض حربًا بجانب إسرائيل ضد إيران منذ ما يزيد عن 80 يومًا، كما أنها خطوة سياسية بارزة تعكس حجم التوتر داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، يواجه البيت الأبيض ضغوطًا تشريعية متزايدة للحد من خياراته العسكرية في الشرق الأوسط.
ويعيد هذا التطور رسم حدود العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة فيما يتعلق بملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية.
تفاصيل التصويت داخل مجلس الشيوخ
يهدف هذا الإجراء بشكل مباشر إلى إنهاء كافة العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران، ما لم يحصل الرئيس دونالد ترامب على تفويض رسمي صريح ومسبق من الكونغرس الأمريكي بغرفتيه. وقد جاءت نتائج التصويت بموافقة 50 عضوًا مقابل معارضة 47 آخرين.
وتكمن الأهمية السياسية لهذه النتيجة في انضمام أربعة نواب من الحزب الجمهوري (حزب الرئيس) إلى الكتلة الديمقراطية، وهم النواب: راند بول، وسوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وبيل كاسيدي؛ وهو ما يمثل انشقاقاً لافتاً داخل المعسكر الجمهوري، لاسيما وأن هذا التحرك يأتي بعد نحو 80 يوماً فقط من بدء الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران. في المقابل، شهد المعسكر الديمقراطي خروجاً وحيداً عن الإجماع متمثلاً في تصويت السيناتور جون فيترمان ضد القرار.
انتقادات ديمقراطية لسياسة ترامب
عقب انتهاء عملية التصويت، وجه "تشاك شومر" زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، انتقادات لاذعة لاستراتيجية الإدارة الأمريكية في المنطقة. وأكد شومر في تصريحات صحفية أن الديمقراطيين ينجحون، تصويتاً تلو الآخر، في كسر ما وصفه بـ "جدار الصمت الجمهوري" المحيط بسياسات ترامب العسكرية.
وأضاف شومر أن الرئيس ترامب قد جر الولايات المتحدة الأمريكية إلى صراع عسكري مكلف وفوضوي في الشرق الأوسط، دون امتلاك خطة واضحة المعالم، أو أهداف استراتيجية محددة، أو حتى غطاء قانوني شرعي يستند إليه. معتبرًا أن نتيجة التصويت اليوم هي دليل قاطع على أن الضغوط السياسية والتشريعية التي يمارسها المعارِضون للحرب بدأت تؤتي ثمارها الفعلية داخل الكابيتول.
قانون صلاحيات الحرب وموقف البيت الأبيض
في الوقت نفسه، تتجه الأنظار نحو مجلس النواب، حيث من المتوقع أن يصوت المشرعون على قرار مماثل وموازٍ لصلاحيات الحرب وسط مؤشرات قوية على إمكانية تمريره بسهولة نظراً للأغلبية التي يتمتع بها الحزب الديمقراطي هناك. وهو ما يدفع إلى زيادة تعقيد المشهد الدستوري عند النظر إلى موقف الإدارة الأمريكية؛ حيث تصر إدارة ترامب والبيت الأبيض على أنها أوقفت "العمليات العدائية" من الناحية التقنية نظراً لوجود اتفاق حالي لوقف إطلاق النار.
وترى الإدارة الأمريكية في هذا التفسير مخرجاً قانونياً يلتف على المتطلبات الصارمة الواردة في قانون صلاحيات الحرب التاريخي لعام 1973.
وفي ظل هذا الانقسام القانوني، يتوقع المراقبون والمسؤولون على حد سواء أن يستخدم الرئيس دونالد ترامب حق النقض الرئاسي (الفيتو) لإحباط هذا المشروع في حال إقراره نهائياً، مستنداً إلى صعوبة تأمين الديمقراطيين لأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي.
وتثبت هذه المواجهة التشريعية المحتدمة في واشنطن أن ملف الصراع مع إيران لم يعد مجرد أزمة خارجية، بل تحول إلى معركة داخلية كبرى حول الصلاحيات الدستورية في أمريكا.
ورغم أن "الفيتو" الرئاسي المتوقع إلا أن الرسالة السياسية الصادرة من مجلس الشيوخ واضحة وصريحة وهي أن الغطاء السياسي للحروب المفتوحة لم يعد مضموناً، وأن المخاوف من الانزلاق إلى صراعات غير محسوبة باتت تؤرق الحلفاء والخصوم على حد سواء داخل الكابيتول هيل.











