لم يكن الطفل ذو التسعة أعوام يعلم أن مسجد كاليفورنيا الذي يعتبره ملاذه الروحي سيتحول في لحظات إلى فخ من الرصاص.
"رأيت أشياء سيئة"، هكذا وصف الصغير التجربة المرعبة التي عاشها وهو يرتجف داخل خزانة مظلمة، محاولا النجاة بحياته أثناء هجوم مسلح استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، اليوم الاثنين.،
وتعيد هذه الحادثة المفجعة فتح الجرح الغائر للعنف المسلح في الولايات المتحدة، والذي تسبب في إزهاق أرواح كثيرة داخل دور العبادة.
تفاصيل الهجوم على مسجد كاليفورنيا
عاش رواد المركز الإسلامي في سان دييغو لحظات من الرعب المطلق حين استهدف هجوم مسلح المكان فيما عرف بحادثة مسجد كاليفورنيا، حيث تحولت لحظات السكينة إلى حالة من الفوضى والذعر، حيث تدافع الحاضرون بحثًا عن مخرج أو مخبأ يحميهم من الرصاص المتطاير.
وأفادت الشرطة في المدينة موقع الحادث بأن الهجوم الذي نفّذه مراهقان أسفر عن مقتل 3 أشخاص، قبل أن يقدم الجناة على الانتحار.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين بالشرطة المحلية أن المحققون يشتبهون أن الجناة نفّذوا الهجوم بدافع الكراهية.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء "رويترز" عن الحادث، قاد الخوف طفلًا يبلغ من العمر 9 سنوات إلى الاحتماء داخل خزانة ضيقة بينما كانت طلقات الرصاص تدوي في الخارج.
كلماته البسيطة للصحافة "رأيت أشياء سيئة" تختزل حجمًا هائلًا من الصدمة التي سترافقه طويلًا، وتجسد كيف يغتال العنف المسلح براءة الأطفال ويسلبهم الشعور بالأمان حتى في أقدس الأماكن.
مسجد كاليفورنيا ليس الأول
في سياق متصل بهذه المأساة، سجلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 4765 حالة وفاة مرتبطة بالعنف المسلح حتى الآن في عام 2026، وفقا لبيانات من أرشيف العنف المسلح.
وفقا لمؤسسة "ذا تريس"، أظهر تحليل حديث للبيانات أن عدد الوفيات المرتبطة بالأسلحة النارية في الربع الأول من عام 2026 هو الأدنى في السنوات الاثنتي عشرة الماضية، مع انخفاض بنحو 500 حالة وفاة بالرصاص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم هذا الانخفاض النسبي، فإن أكثر من 500 شخص ممن قتلوا بالأسلحة النارية هذا العام لقوا حتفهم في حوادث إطلاق نار جماعي، وفقا لأرشيف العنف المسلح، الذي يعرّف، حادث إطلاق النار الجماعي بأنه إصابة أو مقتل 4 أشخاص أو أكثر، باستثناء مطلق النار.
وقد شهدت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 151 حادث إطلاق نار جماعي حتى الآن في عام 2026.
وتقف حادثة مسجد سان دييغو كشاهد جديد على أن أزمة العنف المسلح في أمريكا تتجاوز لغة الأرقام والإحصائيات، لتلامس أرواحًا بريئة تبحث عن السكينة وتجد نفسها في مواجهة فوهة بندقية.














