أصبح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، حاضرًا بقوة في الصين، إذ يثير مزيجًا من الإعجاب والانتقاد، فبينما يُنظر إليه باعتباره صاحب رؤية مستقبلية، يرى جمهور صيني أنه يتعامل بشكل سيئ مع شكاوى العملاء.
ويرافق "ماسك" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين لحضور قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ضمن وفد يضم أكثر من 12 رئيسًا تنفيذيًا وكبار المسؤولين، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
وانتشرت صور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي الصينية وهو يتحرك ممسكًا هاتفه قبل بدء الحفل، في مشهد فُسر على أنه محاولة لالتقاط صورة بزاوية 360 درجة، ولاقي تفاعلًا إيجابيًا من المستخدمين الذين أشادوا بحماسه.
ورغم أن منصة "إكس" محظورة في الصين، فإن ماسك يمتلك 2.3 مليون متابع على منصة "ويبو"، حيث يُوصف أحيانًا بأنه "رائد" و"أيقونة عالمية"، كما حظيت والدته أيضًا بانتشار واسع داخل الصين.
منافسة صينية في مواجهة ماسك
وأثارت توسعات شركة "سبيس إكس" ووحدة الأقمار الصناعية التابعة لها "ستارلينك" قلق جيش التحرير الشعبي، في وقت تتقلص فيه الفجوة بين تسلا ومنافسيها الصينيين في سوق السيارات الكهربائية، ما يضع ماسك أمام احتمال تراجع نفوذه تدريجيًا.
ورغم المنافسة الشديدة من شركات السيارات الكهربائية الصينية الأرخص والأكثر تطورًا أحيانًا من ناحية التقنية، لا يزال ماسك وشركته يحتفظان بنفوذ داخل السوق الصينية، وهو ما يرجعه خبراء إلى تقاطع مصالحه مع أولويات بكين.
وقال كايل تشان، الباحث في معهد بروكينغز، إن "العديد من أولويات التقنية في بكين تتقاطع بشكل مثالي مع أولويات إيلون ماسك"، مشيرًا إلى أن السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والأقمار الصناعية.
وأضاف أن تقنيات القيادة الذاتية لدى "تسلا" ما تزال تُعد معيارًا هامًا في السوق الصينية، رغم تصاعد المنافسة المحلية.
الصين تُقلد "تسلا"
وقال ين تونغ يو، رئيس شركة "شيري"، إن شركته تستلهم أفكارها من "تسلا" و"تويوتا"، وتهدف إلى المزج بين الابتكار الذي تمثله تسلا والجودة التي تشتهر بها تويوتا.
وأكد خبير سوق السيارات، فيليبي مونيوز، إن تركيز "تسلا" على التصميم القائم على أداء البطارية والبرمجيات ألهم العديد من الشركات الصينية، مضيفًا أن فترة جائحة كوفيد-19 شهدت توجه شركات محلية لدراسة نماذج "تسلا" وتطوير نسخ منافسة.
ويرى مؤسس مدونة "سوبر تشارجيد" على منصة "ويبو"، تشانغ يان، أن صعود شركات السيارات الصينية قد يقلص مكانة ماسك تدريجيًا، لكنه سيظل حاضرًا في المشهد باعتباره "أيقونة في صناعة التقنية".
إمبراطورية "ماسك" تقلق الصين
وأكد ماسك خلال خروجه من قاعة الشعب الكبرى، اليوم الخميس، أنه يسعى إلى إنجاز "الكثير من الأشياء الجيدة" في الصين، إذ يرغب في شراء معدات تصنيع ألواح شمسية بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين، في الوقت الذي تدرس فيه بكين تقليص تصدير تقنياتها المتقدمة إلى الولايات المتحدة.
وأثارت سيطرة "سبيس إكس" على أقمار المدار الأرضي المنخفض ودورها في الاتصالات، إضافةً إلى استخدامها في الصراع الروسي الأوكراني، مخاوف الجيش الصيني، ما دفع بكين للبحث عن بدائل محلية.
وفي عام 2021، واجهت "تسلا" أزمة بعد احتجاج عميلة صينية في معرض شنغهاي للسيارات بسبب خلل في الفرامل، ما دفع الشركة للاعتذار بعد موجة انتقادات واسعة، وفي نفس العام منعت بعض المجمعات العسكرية في الصين لأسباب أمنية تتعلق بالكاميرات، قبل أن يُرفع الحظر لاحقًا بعد زيارة ماسك للصين في 2024 وإقرار جهات صناعة السيارات بامتثال الشركة لمعايير أمن البيانات.
وفي عام 2018 أصبحت "تسلا" أول شركة سيارات أجنبية تحصل على حق إنشاء مصنع مملوك بالكامل لها في الصين دون شريك محلي، وباعت الشركة نحو 626 ألف سيارة في الصين العام الماضي، ما جعلها خامس أكبر لاعب في سوق السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، وتمثل السوق الصينية نحو خُمس إيرادات "تسلا"، وفقًا لـ"جمعية سيارات الركاب الصينية"، بحسب "رويترز".











