أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل قيادي في قوة "الرضوان" التابعة لحزب الله، إثر غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول هجوم من نوعه على العاصمة اللبنانية منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الشهر الماضي.
تصاعد التوترات في لبنان
ووفقًا لـ"رويترز"، تأتي الضربة في ظل تصاعد التوترات التي تهدد اتفاق وقف إطلاق النار، رغم توقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت خلال الفترة الماضية، بينما تواصل القوات الإسرائيلية انتشارها جنوب نهر الليطاني وتنفيذ غارات في مناطق جنوب لبنان.
في المقابل، يواصل حزب الله، المدعوم من إيران، الرد على الضربات الإسرائيلية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع للجيش الإسرائيلي.
ساهم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في ترسيخ هدنة أوسع نطاقًا ضمن مسار التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، حيث مثّل وقف الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية أحد المطالب الأساسية لطهران خلال محادثاتها مع واشنطن.
وفي سياق ميداني متصل، كانت إسرائيل قد دعت في وقت سابق من يوم الأربعاء سكان عدد من القرى الواقعة شمال نهر الليطاني إلى إخلائها، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا محتملًا على توسع نطاق العمليات العسكرية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواصلت الاتصالات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي عبر قنوات محدودة، في معظمها على مستوى السفراء، دون تحقيق تقدم نحو اجتماعات رفيعة المستوى. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحديث عن أي لقاء سياسي رفيع بين لبنان وإسرائيل سابق لأوانه في المرحلة الراهنة.
تحركات دبلوماسية
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن ضمان استمرار وقف إطلاق النار يشكّل الأساس الذي لا يمكن تجاوزه قبل الدخول في أي مسار تفاوضي جديد بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام يوم الأربعاء.
وفي هذا السياق، كانت العاصمة الأمريكية قد استضافت الشهر الماضي اجتماعين بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في إطار اتصالات غير مباشرة، وسط رفض شديد من جانب حزب الله لهذه القنوات الدبلوماسية.
ومنذ اندلاع التصعيد في 2 مارس الماضي، إثر إعلان حزب الله بدء العمليات دعمًا لإيران، كثّفت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام والرئيس جوزيف عون اتصالاتها مع الجانب الإسرائيلي عبر مستويات دبلوماسية، في خطوة تعكس التباين الداخلي الحاد بين حزب الله ومعارضيه داخل لبنان.
وفي تطور متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 أبريل تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع، معربًا عن تطلعه لاستضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون لاحقًا، ومشيرًا إلى ما وصفه بـ"فرصة كبيرة" للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين خلال العام الجاري.
تصعيد ميداني متواصل
أقامت إسرائيل منطقة أمنية أعلنت عنها من جانب واحد بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، مبررة الخطوة بأنها تهدف إلى منع ما وصفته بتهديدات صادرة عن مقاتلي حزب الله المنتشرين في مناطق مدنية قرب الحدود.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأتان ورجل مسن جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زلايا جنوب البلاد.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق طائرات مسيّرة مفخخة وصواريخ باتجاه قواته في جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابة جنديين، مضيفًا أن سلاح الجو اعترض طائرة مسيّرة قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، ونفذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في عدة مناطق لبنانية.
وفي حصيلة أوسع، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى في الحرب داخل لبنان تجاوز 2700 شخص منذ 2 مارس، بينما يؤكد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل منذ التاريخ نفسه، مشيرًا إلى مقتل 17 جنديًا إسرائيليًا في جنوب لبنان، إضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.
اقرأ أيضًأ:
للمرة الأولى.. الكشف عن وثيقة يُزعم أنها "رسالة انتحار" لإبستين
هل تستطيع الصين إجبار إيران على توقيع اتفاق سلام؟
إيران تدرس مقترحًا أمريكيًا للسلام.. ومؤشرات على اتفاق وشيك













