دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية أسبوعها العاشر، لتكشف عن فجوة هائلة بين وعود الرئيس دونالد ترامب والواقع على الأرض، فبعد أن روّجت الإدارة الأمريكية بأن الصراع لن يتجاوز 45 يوما، إلا أن ترامب نفسه اليوم عالقًا في فخ مزدوج.
ترامب عالق في فخ مزدوج
فمن جهة، ترفض إيران الاستسلام وتستغل سيطرتها على مضيق هرمز كأداة ضغط عالمية، ومن جهة أخرى، يواجه الرئيس ضغوطاً داخلية خانقة مع تراجع شعبيته إلى 30% ووصول أسعار البنزين إلى مستويات قياسية (4.50 دولار للغالون).
هذا المأزق يفسر حالة الارتباك في تصريحات البيت الأبيض، حيث يلجأ ترامب لإطلاق ادعاءات متفائلة بوجود "تقدم في المحادثات" لتهدئة الشارع الأمريكي، بينما تظهر الحقائق أن طهران لم ترضخ للمطالب الأساسية.
فشل استراتيجية الرصاصة الفضية
واستراتيجية ترامب القائمة على "الرصاصة الفضية" – أي الاعتقاد بأن ضربة واحدة حاسمة ستنهي كل شيء – أثبتت فشلها، فبالرغم من اغتيال القيادات العليا وقصف المواقع الحيوية، إلا أن نظام الحرس الثوري استبدل قادته بوجوه أكثر راديكالية، معتبراً البقاء في حد ذاته نصراً استراتيجيا.
وأفادت شبكة CNN أن الأمل الأخير يكمن في مذكرة من صفحة واحدة يجري التفاوض عليها حاليًا بين البلدين وباكستان كوسيط ثالث، من شأن هذه الوثيقة إنهاء الحرب وبدء مهلة 30 يومًا لحل النقاط العالقة.
قد يروق هذا لرغبة ترامب في التبسيط، لكن حتى لو تم الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة، تبدو غير كافية لحل قضايا الولايات المتحدة مع طهران التي استمرت قرابة نصف قرن، بما في ذلك المفاوضات النووية المعقدة وبرامجها الصاروخية وبرامجها الإرهابية بالوكالة.
المفاوضات الحالية الأقرب لوقف الحرب
ومن المتوقع أن تُسلّم إيران ردودها على الخطة الأمريكية إلى الوسطاء الباكستانيين يوم الخميس، وذكرت بعض المصادر أن المفاوضات الحالية هي أقرب ما وصل إليه الطرفان لإنهاء الحرب، ويُؤمل أن يكون هذا التفاؤل في محله، نظرًا للخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة والمتزايدة جراء هذا الصراع.
لكن ترامب ادّعى مرارًا وتكرارًا في الأسابيع الأخيرة أن "اتفاقًا" على وشك التبلور وأن طهران وافقت على جميع مطالبه، ليعود الواقع القاسي للولايات المتحدة ليفرض نفسه من جديد.
العملية الأمريكية الجديدة التي لم تستمر سوى ساعات من وجهة نظر واشنطن، اتسمت هذه الحرب بالارتباك الاستراتيجي والتحولات المفاجئة والغموض بشأن كيفية انتهائها.
والمثال الأبرز هو ما حدث مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أعلن انتهاء عملية "الغضب الملحمي" ليبشر بعملية جديدة تسمى "مشروع الحرية" تهدف لفتح مضيق هرمز.
لكن الغريب أن هذه العملية الأخيرة ولدت وماتت في غضون ساعات قليلة، حيث توقفت بعد إنقاذ سفن محدودة، في رسالة عكست ضعف العزم الأمريكي بدلاً من القوة.
ترامب يقلل من حجم الكارثة
وترامب، في لقاءاته العامة، يحاول التقليل من حجم الكارثة واصفا إياها بـ "المناوشة"، مقارنا الوضع في إيران بالغارة السريعة التي أطاحت برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في يوم واحد.
لكن هذه المقارنة تبدو منفصلة عن الواقع؛ فالحرب في إيران تكلف مليارات الدولارات وتشارك فيها آلاف القوات الأمريكية في مواجهة صراع "غير متكافئ".
فرغم تدمير أجزاء واسعة من سلاح الجو والبحرية الإيرانية، إلا أن الولايات المتحدة لم تحقق نصراً حاسماً، والسبب يعود لرفض ترامب نشر قوات برية واسعة، وهو ما جعل السيطرة على الأرض وفرض شروط السلام أمراً مستحيلاً.













