قالت مديرة مركز الشرق الأوسط للدراسات، الدكتورة إيلينا سوبونينا، إن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى روسيا تُعد خطوة بالغة الأهمية، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى بلورة تسوية للأزمة الراهنة، مشيرة إلى أن موسكو تسعى للعب دور الوسيط عبر طرح مبادرات عملية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وأوضحت سوبونينا، خلال مداخلة على برنامج " هنا الرياض" المذاع على قناة الإخبارية، أن من بين المقترحات الروسية المطروحة إمكانية استخدام مخازن داخل روسيا لاستقبال اليورانيوم المخصب من إيران، لافتة إلى أن الجانب الإيراني أبدى استعدادًا لمناقشة هذا الطرح، على عكس الموقف الأمريكي الذي لم يتعامل معه بقبول حتى الآن، وفق تعبيرها.
مصير الملف النووي الإيراني
وأضافت أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تدرك الحاجة إلى وسطاء دوليين في هذا الملف، من بينها باكستان وبعض الدول العربية، إلى جانب عدم اعتراضها على الدور الروسي، بحسب ما أشار إليه المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي أكد أن واشنطن كانت على علم بالزيارة ولم تُبدِ أي تحفظات بشأنها.
وترى سوبونينا أن تعدد مسارات الوساطة لا يُعد عائقًا، بل يمثل عاملًا إيجابيًا يسهم في توحيد الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى حل، موضحة أن محاولات الاحتكار السياسي للوساطة السابقة لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة وأدت إلى تعقيد الأزمة.
وأكدت أن المقترح الروسي بشأن معالجة ملف اليورانيوم المخصب يُعد خيارًا عمليًا وقابلًا للنقاش من الجانب الإيراني، في حين يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بموقف الإدارة الأمريكية ومدى استعدادها للتعامل مع هذه المقاربات الجديدة.
مساعٍ روسية لتهدئة الصراع
وفي هذا السياق، قال رئيس منتدى الخبرة السعودي، الدكتور أحمد الشهري، إن التحركات الروسية الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا نحو تهدئة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل مساعٍ متبادلة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي، لافتًا إلى أن اللقاء الأخير بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين تضمن تفاهمات مرتبطة بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في الخروج من دوائر الصراع.
وأوضح الشهري أن موسكو تسعى إلى إعادة تموضعها في المشهد الدولي عبر تقليص التوترات، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن بشأن قرارات تتعلق بمضيق هرمز، وهو ما اعتبره دعمًا ضمنيًا للموقف الإيراني، رغم ما يحمله ذلك من تأثيرات على الاقتصاد العالمي بما في ذلك المصالح الروسية نفسها.
وأضاف " كنا نأمل أن تنخرط روسيا بشكل أكبر في دعم مسار الشرعية الدولية بعدم إعطاء إيران ورقة أو فرصة للعبث وكذلك اللعب بمضيق هرمز". وأكد أن علاقات موسكو بدول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية، تشهد مستوى متقدمًا من التعاون، مدعومًا بالعلاقة الوثيقة بين الرئيس فلاديمير بوتين وسمو ولي العهد، وهو ما أسهم في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية لأكثر من عقد ونصف من الزمن.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أوضح الشهري أن نقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة يعني عمليًا إنهاءه بالكامل، بينما يشكل نقله إلى طرف ثالث مثل روسيا خيارًا أكثر مرونة، إذ يتيح إعادة معالجته لاستخدامه في الأغراض السلمية، مستفيدًا من القدرات التقنية الروسية في هذا المجال.
وأشار إلى أن هناك اعتقادًا لدى إيران بأن المشهد السياسي قد يتغير مستقبلًا مع انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واحتمال وصول إدارة ديمقراطية أكثر تقاربًا مع طهران، وهو ما يدفعها إلى توظيف عامل الوقت كأداة ضمن استراتيجيتها التفاوضية.
وأوضح أن هذا العامل بات جزءًا أساسيًا من التكتيك الإيراني في إدارة الملف التفاوضي، لافتًا إلى أن المقترح الذي تدرسه الإدارة الأمريكية حاليًا يتضمن الدعوة إلى رفع القيود عن مضيق هرمز، مقابل الانتقال إلى مسار تفاوضي لاحق بشأن الملف النووي. واعتبر أن هذا الطرح يعكس رغبة إيرانية في الدفع نحو مفاوضات طويلة الأمد وغير محددة السقف الزمن.
اقرأ أيضًا:
موقف ترامب من المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب
إيران تبحث عن وسيط جديد.. وترامب يدعو للتواصل المباشر
عمليات إطلاق النار والتهديدات التي طالت ترامب على مر السنين











