يواجه قادة العالم الذين عارضوا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، صراعًا بين غضب دونالد ترامب من فشلهم في الانضمام إلى الحرب، وآخر بين الناخبين الذين يكنون عداءً شديدًا للحرب ولرئيس أمريكا.
تُغير هذه المعضلة ديناميكية العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها، فالقادة الذين سعوا في السابق إلى استرضاء أقوى رجل في العالم، باتوا الآن يجرؤون على انتقاده ويسعون إلى النأي بأنفسهم عنه.. ولا يقتصر دافعهم على النفور من السياسة الخارجية الأمريكية فحسب، بل يتعداه إلى الضغوط المرتبطة بالحرب التي تُهدد سُبل عيش شعوبهم، وبالتالي حكوماتهم ومستقبلهم المهني، وفقًا لما نشرت CNN.
توترات في العلاقات بين أمريكا وحلفائها
حتى القادة الذين حاولوا التأثير على سلوك ترامب خلال ولايته الثانية يتفاعلون مع استهزائه، فقد صرّحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، يوم الاثنين، بأن هجمات ترامب على البابا ليو الرابع عشر "غير مقبولة". وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الذي توترت علاقته بترامب بسبب الحرب، الأسبوع الماضي إنه "سئم" من ارتفاع فواتير الطاقة التي يواجهها البريطانيون نتيجة لتصرفات ترامب.
شهدت العلاقات بين ترامب وستارمر تدهورًا جديدًا يوم الأربعاء، فقد ألمح الرئيس في مقابلة مع قناة سكاي نيوز إلى أنه قد يحاول تغيير بنود اتفاقية تجارية تُعد أولوية قصوى للحكومة البريطانية.
لكن ستارمر أصر على أنه لن يُجبر على الانضمام إلى الحرب على إيران، وقال الزعيم البريطاني أمام البرلمان: "لن أغيّر رأيي.. لن أتراجع، ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب، ولن نفعل ذلك، أعرف موقفي جيدًا".
عواقب الحرب على إيران
يتفاعل القادة مع عواقب الحرب التي لا يمكنهم السيطرة عليها، ويتجلى ذلك في تحذير صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء من أن العالم يتجه نحو سيناريو "سلبي" يتمثل في نمو بنسبة 2.5% فقط هذا العام، بانخفاض عن 3.4% في عام 2025.
قد تواجه الدول التي تعتمد على إمدادات الغاز والنفط من الشرق الأوسط وضعًا أسوأ، فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو بريطانيا إلى 0.8% في عام 2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة 1.3%. وسيكون ذلك بمثابة كارثة لحكومة ستارمر المتعثرة، التي فشلت في الوفاء بتعهدها بإنعاش الاقتصاد.
يواجه حليف رئيسي آخر للولايات المتحدة، وهو اليابان، ضغوطًا أيضًا لاعتماده على الطاقة من الشرق الأوسط، فارتفاع تكاليف الشحن يدفع الأسعار إلى الارتفاع ويهدد أي زيادة طفيفة في الأجور، لم تتوقع رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي قط مواجهة مثل هذه التحديات بعد فوزها التاريخي في الانتخابات في فبراير.
ترامب وحلف الناتو
لا يمثل هذا الانفصال مجرد قطيعة ستستمر طوال فترة إدارة ترامب، بل يُهدد التحالفات التي ضاعفت القوة السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة لعقود. وفي الوقت نفسه، جعلت كراهية ترامب لحلف الناتو ضمانات الدفاع المشترك تبدو مهتزة حتى لو لم يُقرر الانسحاب الكامل للولايات المتحدة.
أوضح البيت الأبيض في عهد ترامب، من خلال خطابه ووثائق سياسته الخارجية، أنه يرى في استخدام القوة الأمريكية الأحادية أفضل وسيلة لحماية مصالح الولايات المتحدة في القرن 21، ويبدو أن الرئيس لا ينظر إلى حلف الناتو كتحالف دفاعي، بل كأداة لتحقيق مصالحه في السياسة الخارجية، كما في حالة الحرب التي يختارها مع إيران. وهو لا يتسامح مع الحلفاء الذين يعتمدون على المظلة الدفاعية الأمريكية ويرفضون الانضمام إلى حروبه.
لكن الانضمام إلى القتال أمر مستحيل سياسيًا بالنسبة للعديد من قادة الحلفاء. فهم يواجهون ناخبين يرون الحرب على إيران غير حكيمة، ومن غير المرجح أن تنجح، وانتهاكًا للقانون الدولي.














