يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اختبارًا عسيرًا في الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش، ويتوعّد ببدء عمليات عسكرية هي "الأكبر والأقوى" على الإطلاق في حال أخفقت مساعي السلام مع إيران، وذلك في ظل تصعيد ميداني واسع النطاق يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي قبل انطلاقه فعليا في باكستان.
وشهدت الساعات الأخيرة تدهورًا ملحوظًا بعدما شنت إسرائيل غارات مكثفة على ضاحية بيروت الجنوبية وبلدات في جنوب لبنان، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وهو ما اعتبرته طهران خرقا صارخًا للتفاهمات.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الهجمات الإسرائيلية قد تقود المنطقة نحو "كارثة" أكبر، مشددًا على أن بلاده لن تمضي في أي اتفاق طالما استمر استهداف حلفائها في لبنان.
تحديات ميدانية تعيق ترامب عن تحقيق السلام
تشير التقارير الميدانية أن جيش الاحتلال أعلن تصفية شخصيات قيادية في حزب الله، من بينهم ابن شقيق الأمين العام للحزب، مؤكدًا أن عملياته في لبنان غير مدرجة ضمن اتفاق الهدنة الذي أعلنه ترامب يوم الثلاثاء الماضي.
ورد الحزب باستئناف قصفه الصاروخي على القوات الإسرائيلية، مما يضع التهدئة في مهب الريح ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وتتزامن هذه التطورات مع استعداد وفد أمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس للتوجه إلى باكستان للقاء مفاوضين إيرانيين يوم السبت المقبل، في محاولة هي الأولى من نوعها لإنهاء الحرب.
ومع ذلك، لا تزال إيران تفرض حصارًا خانقًا على مضيق هرمز، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة رفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية لامست 150 دولارا للبرميل، وهو الملف الذي يسعى ترامب لإغلاقه بأي ثمن لضمان استقرار الأسواق العالمية.
ضغوط دولية وتصعيد لفظي من ترامب
تواجه واشنطن ضغوطًا من حلفائها، وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا، الذين دعوا إلى ضرورة شمول لبنان في أي اتفاق للتهدئة، محذرين من أن استثناء الجبهة اللبنانية سيجعل من المستحيل استقرار الأوضاع.
وعلى الرغم من إعلان ترامب لما وصفه بـ "الانتصار"، إلا أن التحديات الجوهرية لا تزال قائمة، حيث تحتفظ إيران بقدراتها الصاروخية ومخزونها من اليورانيوم المخصب، كما لم يظهر أي مؤشر على اهتزاز قبضة السلطة في طهران.
وكتب الرئيس الأمريكي رسالة بلهجة هجومية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى وتنتظر أوامرها في حال فشل الطرف الآخر في الالتزام بالمعايير المطلوبة.
ويرى المحللون أن سياسة ترامب الحالية تضع المنطقة بين خياري السلام الشامل أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار إسرائيل في تعزيز "المناطق العازلة" في غزة وسوريا ولبنان، مما يوحي بالاستعداد لصراع طويل الأمد يتجاوز حدود التهدئة المؤقتة.












