سادت حالة من التوتر والقلق في المنطقة بعد شن إسرائيل أعنف غاراتها على لبنان حتى الآن، ما أدى إلى تصاعد المخاوف الإقليمية وتحول أجواء التفاؤل التي سادت يوم الأربعاء عقب إعلان هدنة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حالة من الحذر والترقب الشديد للأحداث القادمة.
إسرائيل تكثف ضرباتها على لبنان
شهدت الأسواق المالية العالمية ارتفاعًا مؤقتًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قبل ساعتين فقط من الموعد النهائي الذي حدده لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحًا بعواقب شديدة في حال عدم الالتزام.
ووفقًا لـ"رويترز" فرغم توقف الهجمات المباشرة على إيران، واصلت إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في بيروت وتدمير مبانٍ عديدة. فيما أشار السكان إلى أن بعض الغارات نفذت دون إنذار مسبق لإخلاء المدنيين.
أفاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة اللبنانية، أن الغارات الجوية الأخيرة أدت إلى سقوط 89 قتيلاً، بينهم 12 مسعفًا، وإصابة نحو 700 شخص في مختلف أنحاء البلاد.
كما رصد مراسلو وكالة رويترز ، في بيروت مشاهد مؤثرة لأشخاص ينقلون الجرحى على دراجات نارية إلى المستشفيات بسبب نقص سيارات الإسعاف، فيما حاول رجال الإطفاء السيطرة على حريق شبّ في موقف سيارات بعد أن تسبب انفجار واحد في اندلاع النيران في أكثر من اثنتي عشرة سيارة.
وفي محاولة للتعامل مع الأزمة، دعا رئيس نقابة الأطباء اللبنانية، إلياس شليلة، جميع الأطباء من مختلف التخصصات للتوجه إلى المستشفيات المتاحة لتقديم الدعم الطبي العاجل. وأكد أحد أكبر مستشفيات بيروت حاجته الماسة للتبرع بجميع فصائل الدم لمواجهة الأعداد الكبيرة من المصابين.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد أعلن تأييده لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق أي ضربات عسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، مع التأكيد على أن هذه التهدئة لا تشمل لبنان.
في المقابل أوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دور الوسيط في الاتفاق، عبر حسابه على موقع X أن الهدنة تتضمن أيضًا وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان. ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية عن مصدر لم يُكشف عن هويته تحذيرًا مفاده أن إيران قد تنسحب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
كما أعلنت كل من الكويت والإمارات والبحرين عن تعرضها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، استهدفت منشآت حيوية للنفط والطاقة ومحطات تحلية المياه، ما يعكس اتساع رقعة النزاع وتصاعد المخاطر على الأمن الإقليمي بعد تأخر تطبيق وقف إطلاق النار.
ما مصير المحادثات في باكستان؟
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن دعوته لوفدين من إيران والولايات المتحدة لعقد اجتماع في العاصمة إسلام آباد يوم الجمعة، مؤكداً تأكيد طهران حضورها. ومن المتوقع أن يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان والقائد السابق للحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي، في ظل غياب العديد من القادة الإيرانيين المخضرمين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.
وأشار ترامب، في تصريحات صحفية، إلى أن اللقاءات المباشرة ستجري قريبًا، إلا أنه ألمح إلى احتمال عدم مشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس لأسباب أمنية، وهو ما يتعارض مع تقارير إعلامية سابقة تشير إلى أن فانس سيقود الوفد الأمريكي.
ووسط مخاوف متزايدة حول استمرار التوتر في المنطقة، شهدت أسواق النفط العالمية هبوطًا في أسعار خام برنت، الذي كان قد صعد أكثر من 50% منذ بداية النزاع، ليتراجع نحو 94.50 دولارًا للبرميل في منتصف اليوم. بالمقابل، ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة، متماشية مع موجة تعافي عالمية شاملة.
ورغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران نجاحهما الظاهر، إلا أن الخلافات الجوهرية بين الطرفين لم تُحل، ما يجعل أي اتفاق محتمل مرهونًا بتنازلات متبادلة قد تؤثر على مستقبل المنطقة لسنوات قادمة. وفي الوقت ذاته، يظل مضيق هرمز مغلقًا، مع إشارات من مسؤولين إيرانيين بأن فتحه سيكون مقيدًا ومشروطًا باتفاق محدد لوقف إطلاق النار، مع ضرورة الحصول على تصاريح مسبقة للسفن المارة.
اقرأ أيضًا :
باكستان.. لاعب محوري في الهدنة بين إيران والولايات المتحدة
كواليس الساعات الأخيرة قبل إعلان هدنة ترامب وإيران
ترامب يدفع ثمنًا باهظًا رغم الهدنة مع إيران














