تسبب خطاب ترامب، مساء الأربعاء، في تبديد التوقعات بوقف قريب للأعمال العدائية في الشرق الأوسط، حيث تعهد الرئيس الأمريكي بتصعيد الضربات العسكرية ضد إيران، ما دفع أسعار النفط العالمية إلى القفز مجددًا فوق حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو صراع طويل الأمد.
خطاب ترامب يستعرض الانتصارات العسكرية دون أفق سياسي
في أول إطلالة تلفزيونية له منذ اندلاع المواجهات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، رسم الرئيس دونالد ترامب صورة لانتصار عسكري وشيك، مؤكدًا أن القوات الأمريكية والإسرائيلية نجحت في تحييد القدرات الجوية والبحرية الإيرانية بشكل شبه كامل.
ومع ذلك، جاء خطاب ترامب مخيبًا لآمال الأسواق والمجتمع الدولي، حيث لم يطرح أي جدول زمني محدد لإنهاء العمليات العسكرية التي دخلت أسبوعها الخامس.
وبدلًا من لغة التهدئة، استخدم ترامب نبرة تصعيدية حادة، متوعدًا بإعادة إيران إلى "العصور الحجرية" في حال عدم رضوخ قيادتها للشروط الأمريكية.
أدى هذا الغموض في تحديد موعد الخروج من الحرب إلى حالة من الاضطراب في البورصات العالمية، حيث انخفضت الأسهم الأمريكية والأوروبية فور انتهاء الكلمة، في إشارة واضحة إلى قلق المستثمرين من استنزاف اقتصادي طويل.
تداعيات خطاب ترامب على أزمة الطاقة العالمية
لم يقتصر تأثير التصريحات الرئاسية على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشعل أزمة طاقة كانت تكافح من أجل الاستقرار، فبينما كان العالم ينتظر خطة لفتح مضيق هرمز - الشريان الحيوي الذي يمر عبره خمس النفط العالمي - اكتفى خطاب ترامب بالقول إن المضيق سيفتح "تلقائيًا" بمجرد انتهاء الحرب، محملاً الدول المستهلكة للنفط مسؤولية تأمين احتياجاتها بنفسها.
وعقب خطاب ترامب، قفزت أسعار خام برنت بنسبة 7.5% لتتجاوز 108 دولارات للبرميل، مما يضع ضغوطًا إضافية على المستهلكين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف الوقود.
وأشار محللون اقتصاديون أن الأسواق كانت تأمل في سماع مبادرة ديبلوماسية أو هدنة مؤقتة، لكن الإصرار على مواصلة الضربات العنيفة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة عزز المخاوف من استمرار إغلاق الممرات الملاحية الدولية.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه البيت الأبيض ضغوطًا متزايدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن 60% من الأمريكيين يعارضون استمرار الانخراط العسكري.
ورغم أن خطاب ترامب حاول طمأنة الجمهور بأن الأسعار ستنخفض قريبًا، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك؛ حيث لا تزال صافرات الإنذار تدوي في تل أبيب والدوحة، ما يثبت قدرة طهران على الرد رغم الخسائر الفادحة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي.










