تشهد الساحة الأوروبية تباينات واضحة في المواقف تجاه بعض التحركات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، في ظل تصاعد القلق من اتساع رقعة المواجهة مع إيران.
وأفادت مصادر مطلعة بأن كلًا من فرنسا وإيطاليا اتخذتا مواقف ميدانية حدّت من تنفيذ بعض العمليات، بالتزامن مع انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي، متهمًا إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي في النزاع المستمر منذ أسابيع.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متزايد بين واشنطن وعدد من شركائها الأوروبيين بشأن إدارة الحرب. وكان ترامب قد صعّد لهجته في وقت سابق من الشهر، ووجّه انتقادات مباشرة لدول الحلف، قبل أن يكرر هجومه على الدول التي امتنعت عن المشاركة في العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، وجّه ترامب اتهامات إلى فرنسا بعرقلة عبور طائرات تحمل معدات عسكرية متجهة إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي، واعتبر أن باريس لم تُظهر تعاونًا كافيًا. في المقابل، عبّرت الرئاسة الفرنسية عن استغرابها من هذه التصريحات، مؤكدة أن قراراتها تنسجم مع نهجها الثابت منذ اندلاع الأزمة.
مواقف أوروبية ضد واشنطن
كشفت مصادر دبلوماسية أن الرفض الفرنسي، الذي سُجّل خلال عطلة نهاية الأسبوع، يُعد سابقة منذ بداية التصعيد أواخر فبراير، حيث كانت إسرائيل تسعى لاستخدام الأجواء الفرنسية لنقل أسلحة أمريكية مخصصة للعمليات ضد إيران.
من جانبها، اتهمت وزارة الدفاع الإسرائيلية باريس بعرقلة إيصال الذخائر، رغم وجود تنسيق مسبق وتأكيدات بأن استخدامها سيقتصر على العمليات المرتبطة بإيران، معتبرة أن هذه الإمدادات تمثل عنصرًا مهمًا في إطار الأمن الأوروبي. كما أعلنت إسرائيل نيتها وقف التعاقدات الدفاعية مع فرنسا وعدم إبرام صفقات جديدة، في خطوة قد تكون تداعياتها محدودة نظرًا لحجم التعاون العسكري القائم بين الجانبين، مع بقاء التساؤلات حول تأثيرها على مهام القوات الفرنسية ضمن قوات الأمم المتحدة في لبنان.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن إيطاليا امتنعت عن منح إذن لطائرات عسكرية أمريكية لاستخدام قاعدة سيغونيلا في صقلية كنقطة عبور نحو الشرق الأوسط. وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى خطط لهبوط قاذفات أمريكية في القاعدة قبل استكمال رحلاتها، غير أن وزير الدفاع الإيطالي نفى وجود خلاف مع واشنطن، موضحًا أن استخدام القواعد يخضع لإجراءات ترخيص محددة خارج نطاق الاتفاقيات المعتمدة.
أما إسبانيا، فقد اتخذت موقفًا أكثر تشددًا، حيث أعلنت إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجمات على إيران. ويُعد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من أبرز المنتقدين للعمليات العسكرية، فيما شددت وزيرة الدفاع على أن استخدام القواعد الإسبانية يظل محصورًا في إطار الدفاع الجماعي لحلف الناتو.
وامتدت انتقادات ترامب لتشمل المملكة المتحدة، حيث وصفها بعدم التعاون، رغم تأكيدات رسمية بريطانية على استمرار التنسيق مع واشنطن. وفي الوقت ذاته، أعلن قصر باكنغهام عن زيارة دولة مرتقبة للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق من أبريل.
وتضم الولايات المتحدة والدول الأوروبية المذكورة، إلى جانب ألمانيا، عضوية حلف شمال الأطلسي، حيث تستضيف برلين قاعدة رامشتاين الجوية، الأكبر للجيش الأمريكي في أوروبا. وكانت ألمانيا قد أعلنت مع بداية التصعيد عدم فرض قيود على استخدام القاعدة، إلا أن الجدل تصاعد لاحقًا بعد تصريحات للرئيس الألماني أشار فيها إلى تشكيكه في الإطار القانوني للحرب.
اقرا أيضًا:
بين الوساطة والانجرار للحرب.. هل تقع باكستان في فخ الصراع؟
لماذا لا يحسم التفوق العسكري الأمريكي الحرب مع إيران؟
بين النفوذ والمخاطر.. هل تنجح باكستان كوسيط بين إيران وأمريكا؟












