في الوقت الذي تجري فيه القوى الإقليمية محادثات في باكستان لبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة مع إيران منذ شهر، حذرت إيران من أي تصعيد محتمل من الولايات المتحدة، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم بري أمريكي.
إيران تحذر من أي هجوم بري أمريكي
ووفقًا لـ"رويترز" اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالتخطيط سرًا لنشر قوات برية رغم إشاراتها عن مفاوضات محتملة، مشدداً على أن إيران ستتخذ إجراءات فورية إذا تم تنفيذ أي تحرك أمريكي على أراضيها.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في رسالة إلى الشعب: "طالما يسعى الأمريكيون لإخضاع إيران، فإن ردنا لن يكون إلا رفض الإذلال مطلقًا".
وأدت الحرب المستمرة منذ شهر إلى مقتل أكثر من 3000 شخص، بعد أن اندلعت إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران، تبعتها هجمات إيرانية على إسرائيل وعدد من دول الخليج.
وشن الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران، أمس السبت، أولى هجماتهم على إسرائيل منذ اندلاع الصراع. وتشكل هذه الضربات تهديدًا إضافيًا للشحن العالمي، الذي يعاني بالفعل من تبعات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الممر الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
عمليات عسكرية محتملة
وكانت القوات المسلحة الأمريكية قد أعلنت عن إرسال آلاف من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، حيث وصلت أولى الكتائب يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، ضمن استعدادات واسعة للعمليات العسكرية المحتملة في المنطقة.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاغون يدرس تنفيذ عمليات برية في إيران قد تشمل غارات من قبل القوات الخاصة وقوات المشاة التقليدية، مع بقاء قرار الرئيس دونالد ترامب بالموافقة على نشر القوات البرية غير محدد حتى الآن.
كما أفادت وكالة رويترز أن البنتاغون يواصل دراسة خياراته العسكرية، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها دون تدخل بري مباشر، إلا أن نشر القوات في المنطقة يتيح للرئيس ترامب أقصى قدر من المرونة في اتخاذ القرار.
مفاوضات باكستان
واجتمع مسؤولون كبار من قوى إقليمية رئيسية في العاصمة إسلام آباد لمناقشة آليات وقف القتال في الشرق الأوسط، إلا أن مسار المباحثات لم يشهد تقدمًا ملموسًا، بالتزامن مع استمرار الضربات التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت عدة مواقع في المنطقة.
وأكدت الحكومة الباكستانية مشاركة وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر في هذه الاجتماعات، بينما أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف أنه أجرى مباحثات موسعة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان تناولت تطورات التوتر الإقليمي وسبل احتوائه.
ولم تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل في محادثات باكستان، في حين عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بإرسال قوات إضافية. وفي تطور ميداني، أعلن الحوثيون في اليمن دخولهم المواجهة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع ويهدد حركة الملاحة البحرية الدولية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرامية لإيجاد حل تفاوضي للصراع، واصل الجيش الإسرائيلي يوم الأحد شن هجماته الجوية على إيران، مستهدفًا مواقع استراتيجية للبنية التحتية العسكرية، بما في ذلك عشرات مواقع التخزين والإنتاج التي تم قصفها خلال اليوم السابق.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بمقتل خمسة أشخاص إثر هجوم على رصيف ميناء في مدينة بندر خمير الساحلية الجنوبية، وأسفر القصف أيضًا عن تدمير سفينتين.
وفي سياق متصل، استهدفت إسرائيل أهدافًا في لبنان ضمن حملتها ضد حزب الله المدعوم من إيران، ما أدى إلى مقتل ثلاثة صحفيين لبنانيين في غارة أصابت سيارة إعلامية، وفق قناة المنار اللبنانية، إضافة إلى مقتل جندي لبناني. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن أحد الصحفيين كان يعمل في وحدة استخبارات تابعة لحزب الله ونقل معلومات عن مواقع الجنود الإسرائيليين. كما أعلنت إسرائيل مقتل أحد جنودها خلال اشتباكات صباح الأحد في لبنان.
وفي طهران، أفادت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية بأن إسرائيل قصفت مبنى يضم مقر قناة العربي القطرية، وعرضت لقطات تظهر جرافة تزيل أنقاض المبنى متعدد الطوابق الذي تضرر جراء الهجوم.
تصعيد الحوثيين يزيد توتر الشحن الدولي
في المقابل واصلت إيران هجماتها على إسرائيل وعدد من دول الخليج، حيث أسقطت الدفاعات الجوية فجر الأحد طائرة مسيرة قرب مقر إقامة زعيم حزب العمل الكردي في أربيل، بحسب مصادر أمنية. وأوضحت المصادر أن غارة جوية سابقة بطائرة مسيرة استهدفت منزل رئيس إقليم كردستان العراق قبل يوم.
ويأتي ذلك في وقت يغلق فيه مضيق هرمز فعليًا، وسط مخاوف متزايدة على الممرات البحرية حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر بعد دخول الحوثيين اليمنيين في النزاع. وقد بدأت الهجمات باستهداف إسرائيل، لكنها امتدت لتشمل السفن في مضيق باب المندب خلال حرب غزة، ما يثير مخاوف من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر، أثرت التصعيدات الأخيرة سلبًا على شعبية الحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب، فيما شهدت المدن الأمريكية يوم السبت تظاهرات واسعة احتجاجًا على استمرار الصراع.
وكان ترامب قد هدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية الحيوية إذا لم تُفتح مضائق هرمز، رغم تمديد المهلة عشرة أيام. وأدى التصعيد الإيراني إلى منع معظم ناقلات النفط من المرور، بينما سمحت طهران بمرور 20 سفينة إضافية تحمل العلم الباكستاني، مع تحديد عبور سفينتين فقط يوميًا.
اقرأ أيضًا :
باكستان تستضيف مفاوضات إقليمية لوقف حرب إيران
سباق رئيس أمريكا القادم.. الجمهوريون يفضّلون جيه دي فانس
تظاهرات حاشدة ضد ترامب.. ماذا يحدث في أمريكا؟











