يرسم المشهد السياسي في واشنطن صورة لرئيسٍ يصارع الوقت لإنهاء أزمة فجرها بنفسه؛ فبينما يصر دونالد ترامب على أن طهران "تتوسل" لعقد صفقة لإيقاف حرب إيران، لا تظهر المؤشرات القادمة من الشرق الأوسط أي انكسار وشيك.
يضع هذا التناقض حرب إيران في منطقة رمادية خطيرة، حيث تتزايد الحشود العسكرية الأمريكية في وقت يبحث فيه البيت الأبيض عن "مخرج آمن" يحفظ ماء وجهه بعد أربعة أسابيع من القتال الدامي.
فن الصفقة غائب في محاولات إنهاء حرب إيران
يشير تحليل نشرته شبكة "CNN" الأمريكية أن ترامب، الذي بنى مسيرته على إنهاء الحروب لا بدئها، يواجه الآن تحديًا وجوديًا لإرثه السياسي، فالتصريحات المتضاربة حول رغبة إيران في التفاوض تعكس فجوة عميقة في فهم عقلية الخصم.
ويضيف التحليل أن ترامب يرى أن الدمار العسكري يعني الاستسلام التلقائي، بينما تعتبر طهران مجرد بقاء النظام قائمًا وسط الركام انتصارًا بحد ذاته، وهو انفصال عن الواقع قد يؤدي إلى إطالة أمد حرب إيران وتحويلها إلى صراع استنزاف قد يستهلك الولاية الثانية للرئيس بالكامل.
علاوة على ذلك، فإن إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة يرفع منسوب المخاطر؛ فأي خسائر بشرية أمريكية كبيرة ستحول الحرب من "خيار" سياسي إلى "ضرورة" عسكرية قاسية.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أصبحت الضغوط الاقتصادية العالمية بمثابة ساعة موقوتة تضغط على صانع القرار في واشنطن، مما يجعل الحاجة إلى مسار دبلوماسي أمراً لا يحتمل التأجيل.
شروط تعجيزية ومسارات دبلوماسية مسدودة
وفقًا للتحليل، تكمن العقدة الكبرى في الشروط التي تضعها طهران كأثمان لوقف حرب إيران، إذ تطالب طهران بوقف كامل للهجمات، ودفع تعويضات حرب، ووقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك بالمطالبة بالسيادة الكاملة على مضيق هرمز، وهو ما يمنحها خناقًا على 20% من إمدادات النفط العالمية.
يقابل هذه المطالب "القصوى" خطة أمريكية من 15 نقطة تستهدف تجريد إيران من قدراتها النووية والصاروخية تمامًا.
وفي حين تبرز أسماء مثل جيه دي فانس كمرشحين لقيادة مفاوضات محتملة عبر وسطاء في باكستان أو تركيا، يبقى انعدام الثقة سيد الموقف، فقد أثبتت التجارب السابقة، بما في ذلك فشل مفاوضات جاريد كوشنر، أن الوصول إلى حل وسط يتطلب منح العدو مخرجًا يحفظ كرامته، وهو أمر يتنافى مع فلسفة ترامب القائمة على "الانتصار الكامل".
ويذكر التحليل أن نافذة الدبلوماسية تضيق يومًا بعد يوم، وإذا لم يحدث اختراق حقيقي قبل اكتمال وصول القوات البرية، فإن حرب إيران قد تنزلق إلى سيناريو كارثي يتجاوز في مرارته تجارب فيتنام والعراق.














