وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، تواصل إيران الرد على الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، معلنة استهدافها لأهداف استراتيجية واقتصادية في المنطقة، بينما تتعالى التحذيرات من تداعيات الحرب على أسواق النفط العالمية وحركة الملاحة البحرية.
وأطلقت إيران يوم الأربعاء هجمات صاروخية على قاعدة أمريكية في شمال العراق ومقر قيادة البحرية الأمريكية في البحرين، بالإضافة إلى ضرب مواقع في وسط إسرائيل، في خطوة تعكس قدرة طهران على الرد على أشد الضربات التي تعرضت لها منذ بداية النزاع.
وفي الوقت نفسه، قال سكان طهران إنهم اعتادوا على الغارات الجوية الليلية، رغم أنها أجبرت مئات الآلاف على الفرار إلى الريف، وأثرت على جودة الهواء مع تصاعد دخان النفط الذي ملأ المدينة. وقال فرشد، البالغ من العمر 52 عامًا لوكالة "رويترز": "وقعت تفجيرات الليلة الماضية، لكنني لم أشعر بالخوف كما في السابق. الحياة تستمر".
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم من وصف البنتاغون لضرباته على إيران بأنها الأعنف حتى الآن، شملت استهداف مكاتب أحد البنوك الإيرانية، ما دفع طهران إلى إعلان أنها ستستهدف المصالح الاقتصادية والمصرفية الأمريكية والإسرائيلية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. إلى جانب ذلك، أفادت مصادر إسرائيلية بأن المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، أصيب خلال الغارات الجوية التي قضت على أفراد من أسرته، بما في ذلك والده ووالدته وزوجته وابنه. ولم يظهر خامنئي علنًا منذ توليه منصب المرشد الأعلى بعد وفاة والده، بينما وصف التلفزيون الرسمي الإيراني حالته بأنها "جندي جريح".
وفي الأراضي المحتلة من إسرائيل، دوّت صفارات الإنذار مع غارات جوية، بينما تصدت الدفاعات الجوية لصواريخ أطلقتها إيران، وتواصلت الهجمات الإسرائيلية على بيروت مستهدفة جماعة حزب الله المدعومة من طهران، رداً على إطلاق صواريخ من لبنان. وأسفرت الغارات الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 11 شخصًا على الأقل، بينما قتل جنديان إسرائيليان في لبنان، وأعلنت واشنطن عن مقتل سبعة جنود أمريكيين وإصابة نحو 140 آخرين.
الملاحة البحرية في مضيق هرمز تحت التهديد
أفادت وكالات الأمن البحري بأن ثلاث سفن تجارية أخرى تعرضت لقذائف مجهولة في مضيق هرمز، مما رفع عدد السفن التي أصيبت منذ اندلاع الحرب إلى 14 سفينة. وأدى انفجار على متن إحدى السفن، وهي شحنة سائبة ترفع علم تايلاند، إلى إجلاء معظم طاقمها، بينما تعرضت سفينة يابانية وأخرى ترفع علم جزر مارشال لأضرار طفيفة، فيما نجا أفراد الطاقم.
وانخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي يمثل حوالي 20٪ من إمدادات النفط والغاز العالمية، بشكل سريع منذ بدء النزاع الإيراني في 28 فبراير، في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة منذ صدمات النفط في السبعينيات. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها قضت على 16 سفينة إيرانية كانت تُستخدم لزرع الألغام بالقرب من المضيق، في خطوة تهدف إلى حماية حركة الملاحة الدولية، بينما أكدت إيران أنها لن تسمح بمرور السفن حتى تتوقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهددت بعدم التفاوض تحت الضغط العسكري.
تداعيات الحرب على أسعار النفط
على الصعيد الاقتصادي، تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاع حاد في الأيام الماضية، حيث بلغ سعر البرميل ما يقرب من 120 دولارًا قبل أن يستقر دون 90 دولارًا، في حين انتعشت أسواق الأسهم العالمية مؤقتًا مع توقع المستثمرين أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيجد طريقة لإنهاء الحرب سريعًا. وأفادت مصادر بأن وكالة الطاقة الدولية ستوصي بإطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية العالمية، وهو رقم قياسي في تاريخ الوكالة، بهدف تحقيق استقرار الأسعار. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه الكمية تكفي لتدفق النفط عبر المضيق لأقل من ثلاثة أسابيع فقط.
وفي باريس، تتجه أنظار دول مجموعة السبع إلى تنسيق مخزونات النفط الاستراتيجية، حيث يدعم وزراء الطاقة إجراءات استباقية تشمل استخدام الاحتياطيات، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار. وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية سارة آغيسن إن المقترح يعد الأكبر في تاريخ وكالة الطاقة الدولية، مضيفة أن الدول الأعضاء ستتمكن من إطلاق الكميات المقررة على مدى 90 يومًا على الأقل، بعد مناقشات تشمل دولًا غير أعضاء مثل الصين والهند.
الداخل الإيراني والإسرائيلي
على الصعيد الداخلي، لم تُسجل أي مظاهرات أو احتجاجات منذ بدء الحرب، رغم رغبة العديد من الإيرانيين في التغيير. وصرح قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان أن أي خروج إلى الشوارع سيُعامل كعدو وليس كمتظاهر، مؤكدًا جاهزية قوات الأمن لإطلاق النار. وتستمر الغارات الجوية الإيرانية على المدن الإسرائيلية، وأعمال الرد الإسرائيلي على لبنان، في تكبد خسائر بشرية كبيرة، مع مقتل المئات من المدنيين والجنود من الطرفين، بينما يتفاقم القلق الدولي بشأن التأثير المحتمل على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
وسط هذه التطورات، يظل الشرق الأوسط على صفيح ساخن، مع استمرار القتال في كل من إيران وإسرائيل ولبنان، وتوتر الملاحة في الخليج، في حين يراقب العالم عن كثب تأثير الحرب على أسواق الطاقة العالمية واقتصادات الدول المستوردة للنفط، في ظل رهانات على جهود دبلوماسية سريعة لإنهاء النزاع قبل أن تتسع رقعة الدمار إلى أبعاد لا يمكن السيطرة عليها.
اقرأ أيضًا:
البنتاغون يعلن عدد إصابات الجيش الأمريكي في الحرب مع إيران
إيران تتحدى واشنطن باستراتيجية الصمود وتعطيل الطاقة
الحرس الثوري ردًا على ترامب: نحن من يحدد نهاية الحرب











