تبنت الصين استراتيجية قائمة على "البراغماتية الصارمة" في تعاملها مع التطورات الدراماتيكية الأخيرة التي شهدت إطاحة الولايات المتحدة بحليفين مقربين لبكين في غضون شهرين فقط.
ورغم الإدانة اللفظية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلا أن بكين آثرت عدم الانخراط في مواجهة مباشرة مع واشنطن، مفضلة الحفاظ على استقرار علاقاتها الثنائية مع إدارة ترامب.
حسابات الصين المعقدة تجاه الحلفاء
وفقا لتحليل شبكة "CNN"، فإن الصين تضع استقرار علاقتها مع الولايات المتحدة فوق أي اعتبارات أخرى، خاصة مع اقتراب القمة المرتقبة بين شي جين بينغ ودونالد ترامب في بكين.
ويرى الخبراء أن بكين تعمل بمبدأ "صديق الطقس الصحو"، فهي سخية في الدعم الدبلوماسي واللفظي داخل أروقة الأمم المتحدة، لكنها تتحاشى تقديم أي دعم عسكري أو أمني قد يورطها في مخاطر جيوسياسية كبرى.
ويشير المحللون للشبكة أن أهمية إيران الاستراتيجية بالنسبة لبكين قد تكون أقل مما يُشاع؛ فرغم كون الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، إلا أن حجم استثماراتها وتجارتها مع دول الخليج الأخرى يفوق بكثير علاقتها مع طهران.
وترى شبكة "CNN" في تحليلها أن بكين لا تجد مصلحة في تصعيد التوتر مع واشنطن من أجل شركاء بعيدين جغرافيا، مفضلة الحفاظ على "هدنة تجارية" تضمن نمو اقتصادها الوطني.
سياسة الصين في اختبار موثوقية
وعلى المدى الاستراتيجي، يرى محللون صينيون في تقرير الشبكة أن انخراط واشنطن العميق في نزاعات الشرق الأوسط يصب في مصلحة الصين، حيث يؤدي ذلك إلى استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية بعيدًا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
كما أن استهلاك مخزونات السلاح الأمريكية قد يمنح بكين ورقة ضغط إضافية، خاصة بعد حظرها تصدير العناصر الأرضية النادرة الضرورية للصناعات العسكرية المتطورة.
ومع ذلك، تلفت "CNN" الانتباه أن هذا الموقف السلبي قد يثير تساؤلات لدى شركاء الصين الآخرين في "الجنوب العالمي" حول مدى موثوقية بكين كحليف عند الأزمات، فبينما تقدم بكين نفسها كبطل لمبدأ "عدم التدخل" كبديل للهيمنة الأمريكية، فإن عجزها عن حماية حلفائها من "تغيير النظام" قد يضعف قدرتها على صياغة النتائج الأمنية الصلبة حين تتحول الأزمات إلى صراعات عنيفة.
أما على صعيد الطاقة، فتؤكد بيانات "Kpler" الواردة في التقرير أن الصين تمتلك احتياطيات ضخمة تصل إلى 1.2 مليار برميل، ما يكفيها لتجاوز صدمات الإمداد الفورية الناتجة عن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتعول بكين على تنوع مصادرها وزيادة وارداتها من النفط الروسي لتعويض أي نقص في الخام الإيراني، مما يعزز قدرتها على المناورة دون الحاجة للصدام العسكري.














