في تطور يثير تساؤلات حول مبررات التصعيد العسكري، أفاد مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدم وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تخطط لمهاجمة القوات الأمريكية بشكل استباقي، وذلك خلال جلسات إحاطة سرّية عُقدت أمس الأحد مع موظفي الكونغرس.
وجاءت هذه التصريحات عقب تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، وُصفت بأنها من الأكثر طموحًا منذ عقود. وقال مسؤولون إن الضربات أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وإغراق سفن حربية إيرانية، واستهداف أكثر من ألف موقع داخل البلاد.
تباين في مبررات الضربات الأمريكية
ووفقًا لرويترز، فإن ما طُرح خلال الإحاطات بدا متباينًا مع تصريحات سابقة لمسؤولين في الإدارة، كانوا قد أشاروا إلى أن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرار الهجوم جزئيًا استنادًا إلى مؤشرات على احتمال إقدام طهران على استهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط «ربما بشكل استباقي».
من جهته، أوضح المتحدث باسم البيت الأبيض، ديلان جونسون، أن مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) قدموا إحاطة استمرت لأكثر من 90 دقيقة لموظفين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في لجان الأمن القومي بمجلسي الشيوخ والنواب، تناولت تفاصيل العملية العسكرية الجارية في إيران.
أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية، خلال الإحاطات الإعلامية، أن الصواريخ الباليستية الإيرانية وشبكة القوات الحليفة لطهران في المنطقة تمثل تهديدًا وشيكًا للمصالح الأمريكية. غير أن مصدرين مطلعين أفادا بعدم وجود معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران كانت تعتزم مهاجمة القوات الأمريكية بشكل استباقي.
من جهته، أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية، التي يُتوقع أن تمتد لأسابيع، تستهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، واحتواء برنامجها الصاروخي، وإزالة ما وصفه بالتهديدات التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها.
كما دعا ترامب الإيرانيين إلى التحرك ضد حكومتهم، مطالبًا إياهم بالانتفاض لإسقاط النظام.
الديمقراطيون يهاجمون مبررات التصعيد
صعّد الديمقراطيون انتقاداتهم لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفين التحرك العسكري بأنه «حرب اختيارية»، ومتهمين الإدارة بالتخلي عن مسار المحادثات الذي قال الوسيط العُماني إنه لا يزال يحمل فرصًا للتقدم.
وكان ترامب قد صرّح بأن إيران باتت على وشك امتلاك القدرة على استهداف الولايات المتحدة بصاروخ باليستي، دون أن يقدم أدلة علنية تدعم هذا الادعاء. غير أن مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أمريكية أبلغت «رويترز» بأن تلك التقييمات لا تؤيد هذه المزاعم، ووصفتها بأنها تبدو مبالغًا فيها.
وتتزايد حدة الجدل الداخلي بالتزامن مع تطورات ميدانية لافتة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الأحد، مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، إضافة إلى إصابات طفيفة ناجمة عن شظايا وارتجاجات دماغية، في أول خسائر تُعلن منذ بدء العمليات.
وأوضح الجيش الأمريكي أن الطائرات والسفن الحربية استهدفت أكثر من ألف موقع داخل إيران منذ صدور أوامر الرئيس دونالد ترامب ببدء العمليات القتالية واسعة النطاق، بما في ذلك استخدام قاذفات الشبح من طراز B-2 لإلقاء قنابل تزن نحو 2000 رطل (900 كجم) على منشآت صاروخية محصنة تحت الأرض.
وفي الداخل الأمريكي، أظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» انقسامًا في الرأي العام، إذ أيد 27% من المشاركين الضربات، مقابل 43% عارضوها، فيما قال 29% إنهم لم يحسموا موقفهم، ما يعكس تباينًا واضحًا في تقييم الشارع الأمريكي لكلفة وأهداف التصعيد العسكري.
زعزعة النظام الإيراني
تشهد إيران واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، عقب اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في ظل حرب دائرة على أراضيها، وغموض يحيط بملف الخلافة، وضغوط داخلية متزايدة.
حذّر خمسة مسؤولين ومحللين إقليميين من الافتراض بأن النظام يواجه انهيارًا وشيكًا. وأشاروا إلى أن البنية السياسية في إيران صُممت لتفادي الاعتماد على شخص واحد، عبر توزيع مراكز النفوذ بين المؤسسات الدينية، والأجهزة الأمنية، وشبكات القوى المتداخلة داخل الدولة.
وقال داني سيترينوفيتش، من المجلس الأطلسي، إن «النظام الإيراني أكبر من رجل واحد، وقد يؤدي غياب خامنئي إلى تعزيز تماسكه بدلًا من إضعافه». من جهته، رأى علي هاشم، الباحث المنتسب في جامعة رويال هولواي في لندن، أن «إيران بُنيت لتحمّل فقدان قائدها، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ما إذا كانت الحرب والضغوط المتراكمة ستدفع النظام إلى ما بعد نقطة التماسك».
ويظل الحرس الثوري الإسلامي، بحسب مراقبين، محور التوازن في هذه المرحلة، بوصفه مركز الثقل الأمني والسياسي للنظام. ويتوقف المسار المقبل على ما إذا كانت الخسائر الميدانية والانقسامات المحتملة ستُضعفه، أم ستدفعه إلى مزيد من التماسك واعتماد نهج أكثر تشددًا في إدارة السلطة.
اقرأ أيضًا :
ضغوط عسكرية ومعارضة منهكة في إيران.. ماذا بعد مقتل خامنئي؟
قادة إيران الجُدد يسعون للتفاوض.. وترامب يرحب
نحو نصف الأمريكيين يعارضون الضربات على إيران












