أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% على الواردات، في خطوة جاءت ردًا على قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم شرعية الرسوم الطارئة الشاملة التي سبق أن فرضها.
وجاء إعلان ترامب بعد حكم المحكمة العليا بأغلبية 6-3، حيث انضم القاضيان إيمي كوني باريت ونيل غورسوش إلى رئيس المحكمة العليا جون روبرتس والقضاة الليبراليين الثلاثة في قرارهم، ما دفع الرئيس إلى وصف القضاة الذين أصدروا الحكم ضد تعريفاته الجمركية بأنهم "عار على الأمة".
وأشار ترامب إلى أن التعريفات الجديدة ستظل سارية لمدة تصل إلى 150 يومًا ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها، مؤكدًا أن إدارته قد تواجه نزاعًا قانونيًا طويلًا حول التعويضات التي قد تُستحق للشركات عن الرسوم الجمركية السابقة.
خيارات ترامب بعد قرار المحكمة
وأوضح الرئيس أن الإدارة تدرس عدة خيارات قانونية لتعويض آثار الحكم، وتتضمن تلك الخبارات المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنحه صلاحية فرض رسوم تصل إلى 15% لمعالجة العجز التجاري الكبير مع الدول الأخرى، والمادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 التي تتيح فرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي بعد إجراء تحقيق رسمي من وزارة التجارة، إضافة إلى القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974، الذي يسمح بالتحقيق مع الدول التي تنتهك الاتفاقيات التجارية أو تفرض قيودًا غير عادلة على الشركات الأمريكية، والمادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، والتي تمنح الرئيس الحق في فرض رسوم تصل إلى 50% على واردات من دول تمارس ممارسات تجارية تمييزية، رغم احتمال ردود فعل انتقامية من الدول المتضررة.
ويشكل قرار المحكمة العليا تحديًا كبيرًا للإدارة الأمريكية على صعيد العجز الفيدرالي، إذ كانت الرسوم الطارئة الشاملة، التي ألغتها المحكمة، من المتوقع أن تدر نحو 1.4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات وفقًا لتقديرات مؤسسة الضرائب. وبعد الإعلان عن التعريفة الجديدة، قدرت المؤسسة أن الرسوم الجديدة قد تحقق نحو 800 مليار دولار خلال نفس الفترة، ما يترك فجوة مالية كبيرة بالنسبة للإدارة، خاصة مع التخفيضات الضريبية المرتبطة بـ"مشروع القانون الكبير والجميل"، الذي من المتوقع أن يخفض الإيرادات بمقدار 4.1 تريليون دولار خلال عشر سنوات، بينما تعتزم التعريفات الجمركية تعويض نحو 3 تريليونات دولار من هذا المبلغ.
سوابق الاسترداد في المحاكم الأمريكية
سبق للمحكمة التجارية الدولية الأمريكية أن أشرفت على عمليات استرداد أموال واسعة النطاق، وهو ما يشير إلى وجود سوابق مماثلة للنوعية الحالية من العمليات. فقد أقرّ الكونغرس الأمريكي عام 1986 ضريبة صيانة الموانئ، التي كانت تُفرض على قيمة جميع البضائع الداخلة والخارجة من الموانئ الأمريكية، قبل أن تصدر المحكمة العليا في عام 1998 حكمًا بأن جزءًا من هذه الضريبة غير دستوري. وأدارت القاضية جين ريستاني، التي لا تزال تعمل في المحكمة، عملية الاسترداد التي شملت أكثر من 100 ألف مدعٍ، في واحدة من أكبر عمليات إعادة الأموال التي أشرفت عليها المحكمة.
وفيما يتعلق بالطريقة التي ستحصل بها الشركات على المبالغ المستردة، فقد رفع المستوردون أكثر من ألف دعوى قضائية أمام المحكمة التجارية الدولية للمطالبة باسترجاع الأموال، مع توقع ارتفاع عدد القضايا الجديدة في الفترة المقبلة. وكانت المحكمة التجارية قد أصدرت حكمًا في ديسمبر يؤكد أن لديها سلطة إعادة فتح قرارات التعريفة الجمركية النهائية، وأمرت الحكومة بدفع المبالغ المستردة مع الفوائد، وهي سلطة أكدت إدارة ترامب أنها لن تطعن فيها. ويشير خبراء التجارة إلى أن هذا الحكم أزال الكثير من التعقيدات القانونية المرتبطة بعمليات الاسترداد.
التحديات القانونية أمام المستوردين
ومع ذلك، من المحتمل أن يضطر كل مستورد إلى رفع دعوى منفصلة للحصول على المبالغ المستردة، بينما يبقى احتمال تشكيل دعاوى جماعية واسعة لتغطية مجموعة كبيرة من الشركات غير واضح حتى الآن. ويحدد قانون التجارة الأمريكي مدة سنتين أمام المستوردين لرفع الدعوى والمطالبة باسترداد الأموال، وهو ما قد يشكل تحديًا خاصًا للشركات الصغيرة التي تحملت أعباء الرسوم الجمركية بالفعل. وأوضح محامو المستوردين أن بعض الشركات الصغيرة قد تتخلى عن المطالبة بالمبالغ المستردة لتجنب تكاليف رفع الدعاوى، والتي تشمل الرسوم القانونية ورسوم المحكمة، وهو ما قد يقلل من استفادتها من الحكم.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد اعتبر بعض الخبراء أن تأثير الحكم قد يكون محدودًا على المستهلكين. وقال مايكل سترين، الخبير الاقتصادي في معهد أمريكان إنتربرايز، إن إدارة ترامب تخطط للإبقاء على الرسوم الجمركية بموجب سلطات قانونية أخرى، مع احتمال تمرير جزء من تكاليف الرسوم على المستهلكين خلال العام الحالي. وأضاف أن حتى في حال انخفاض معدلات التعرفة الجمركية في 2026، فإن الشركات قد تستمر في تحميل المستهلكين عبء أكبر مقارنة بما حدث في 2025، ما يجعل الفرق الذي قد يشعر به المستهلك محدودًا.
وأشار سترين إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة، رغم استرداد المبالغ للشركات، قد لا تحقق فرقًا ملموسًا في الأسعار التي يدفعها المستهلكون، وذلك بسبب خطة الإدارة لفرض التعريفات الجمركية عبر سلطات قانونية بديلة، مما يضمن استمرار تحميل جزء كبير من التكاليف على السوق خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
المحكمة العليا الأمريكية تُسقط تعريفات ترامب العالمية
ترامب يخفّض الرسوم الجمركيَّة على الهند بالضغط على روسيا
ترامب يهدد كندا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100%.. ما السبب؟













