أفاد البيت الأبيض يوم الاثنين بأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قرر خفض الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع الهندية، بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على خفض واردات بلاده من النفط الروسي واستبدالها بالنفط الأمريكي والفنزويلي.
ويمثل هذا التحرك تحديًا كبيرًا للهند، التي تستورد نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من النفط الروسي، بما يعادل أكثر من ثلث إجمالي وارداتها النفطية، وفق بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في التجارة العالمية. وقد فرضت إدارة ترامب في وقت سابق تعريفات جمركية عقابية على السلع الهندية بنسبة تصل إلى 50% لإقناع نيودلهي بالتوقف عن شراء النفط الروسي.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه تحدث مع مودي صباح الاثنين، واتفق الطرفان على استبدال النفط الروسي بالنفط الفنزويلي والأمريكي. وأشار إلى أن النفط الفنزويلي يتميز بخصائص مشابهة للنفط الروسي، من حيث الوزن والكثافة، ما يجعله مناسبًا لصناعة مشتقات مثل الديزل وزيت الوقود.
ومع ذلك، يبقى مدى سرعة تنفيذ هذا التحول غير واضح، نظرًا للوضع المتداعي للبنية التحتية النفطية في فنزويلا، والتي تتطلب استثمارات كبيرة وعقدًا من الزمن لاستعادة إنتاجها الذي كان يبلغ قبل عام 1999 أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا. وتستورد الهند من روسيا كميات تفوق الإنتاج الفنزويلي بكثير، ما يزيد من صعوبة الاستغناء عن النفط الروسي بشكل كامل.
ضغط على الاقتصاد الروسي
وقال روب هاوورث، مدير أول استراتيجية الاستثمار في شركة يو إس بنك لإدارة الأصول، إن استبدال النفط الروسي بالكامل بالنفط الأمريكي أو الفنزويلي سيتطلب استثمارات ضخمة، لكنه قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد الروسي على المدى الطويل.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعد فيه الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وتعتمد على النفط الروسي لضمان أمن الطاقة ودعم اقتصادها سريع النمو. ويشير الخبراء إلى أن الهند لطالما وجدت طرقًا للالتفاف على العقوبات الغربية وشراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، حيث كان برميل النفط الروسي أقل من نظيره الأمريكي أو نفط أوبك بحوالي 16 دولارًا، مما جعل التخلي عنه صعبًا على مدى سنوات.
ومع انخفاض أسعار النفط مؤخرًا، تضاءلت الفروق السعرية بين النفط الروسي وغير الخاضع للعقوبات، ما سمح للهند بإجراء تغييرات في وارداتها النفطية. وقال أرفيند سوبرامانيان، الباحث البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي والمستشار الاقتصادي السابق للحكومة الهندية، إن انخفاض التعريفات الجمركية الأمريكية على الهند جعل من الأسهل على نيودلهي تعديل سياسات الشراء النفطي.
خفض التعريفات الجمركية
وفيما يتعلق بالرسوم الجمركية، أعلن ترامب أن التعريفة على البضائع الهندية ستنخفض من 50% إلى 18%، مع إزالة الرسوم الإضافية البالغة 25% التي فرضت في أغسطس الماضي. وأوضح متحدث باسم البيت الأبيض أن التخفيض سيشمل ما يسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة، ما يعكس التزامًا أمريكيًا بتسهيل التجارة مع الهند.
وأشار ترامب إلى أن مودي وافق أيضًا على رفع الاستثمارات الهندية في الولايات المتحدة بمقدار 500 مليار دولار في قطاعات الطاقة والتقنية والزراعة والفحم، إلى جانب إزالة حواجز غير جمركية على البضائع الأمريكية، بما في ذلك ضرائب على الخدمات وضرائب القيمة المضافة على بعض السلع.
ويأتي إعلان ترامب بعد توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارة حرة مع الهند، وهو ما قد يؤثر على الشركات الأمريكية إذا لم يتم تحقيق تسهيلات مماثلة. وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استوردت سلعًا بقيمة 95.5 مليار دولار من الهند خلال 2025، وصدرت إليها سلعًا بقيمة 42 مليار دولار، بما يعادل نحو 3% من إجمالي الواردات الأمريكية. ومن أبرز السلع المستوردة من الهند أجهزة إلكترونية، أدوية، ملابس، مواد كيميائية، ومجوهرات، بينما تشمل أهم الصادرات الأمريكية للهند النفط، الغاز، الطائرات وقطع الغيار.
كما شهدت علاقات الشركات الأمريكية بالهند توطيدًا كبيرًا، حيث وسعت شركات مثل أمريكان إكسبريس، وجيه بي مورغان تشيس، ومايكروسوفت، وجودها في البلاد من خلال توظيف العمالة محليًا وافتتاح مكاتب جديدة، بدلاً من الاعتماد على تأشيرات العمل الأمريكية.
اقرأ أيضًا:
الهند تدخل عالم صناعة الشرائح الإلكترونية
ترقب لموقف ترامب بعد الاتفاقية التجارية بين الهند والاتحاد الأوروبي
ترامب يهدد كندا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100%.. ما السبب؟













