يشهد ملف التسلح النووي تحولات لافتة، بالتزامن مع انتهاء العمل بالمعاهدة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، ما أزال القيود المفروضة على الترسانات النووية لأول مرة منذ أكثر من خمسة عقود.
ورغم إعلان موسكو استعدادها للالتزام ببنود اتفاقية «ستارت الجديدة» شريطة التزام واشنطن بها، ترى الولايات المتحدة أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل الصين، بينما رفضت بكين الدعوات للانضمام إلى جولة جديدة من المفاوضات.
هيمنة أمريكية روسية
تُظهر البيانات الخاصة بعدد الرؤوس الحربية النووية في كل دولة، استنادًا إلى تقديرات اتحاد العلماء الأمريكيين، أن الولايات المتحدة وروسيا ما تزالان تتصدران المشهد النووي العالمي بفارق واسع.
ويمثل مخزونهما مجتمعَين نحو 83% من إجمالي الرؤوس الحربية النووية المخزنة عالميًا، وحوالي 86% من إجمالي المخزون النووي العالمي، ما يعكس استمرار هيمنتهما التاريخية على هذا المجال.
وخلال السنوات الخمس الماضية، انخفض مخزون الولايات المتحدة بنسبة 1.3%، في حين ظل مخزون روسيا مستقرًا تقريبًا. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى احتمال توجه موسكو نحو توسيع ترسانتها.
صعود صيني وتوسع آسيوي
تحتل الصين المرتبة الثالثة عالميًا، وتُعد من أسرع الدول نموًا في قدراتها النووية. فمنذ عام 2020، ارتفع عدد الرؤوس الحربية لديها من 350 إلى 600 رأس حربي، كما عرضت صواريخ نووية خلال عرض عسكري في عام 2024.
وتشير بعض التقديرات إلى أن بكين قد تمتلك نحو 1000 سلاح نووي بحلول عام 2030، في مؤشر على تسارع وتيرة التوسع.
على صعيد آخر، تحتل الهند المرتبة السادسة عالميًا بامتلاكها نحو 180 رأسًا حربيًا، مع زيادة بلغت 20% خلال السنوات الخمس الماضية. كما سجلت باكستان بدورها زيادة في مخزونها، وإن كانت بوتيرة أقل.
يمثل هذا التوسع في بعض الترسانات النووية تحولًا عن الاتجاه السائد على مدى أربعة عقود نحو تقليص المخزونات. كما يعكس انتقال العالم من مرحلة احتكار ثنائي مستقر نسبيًا بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الحرب الباردة، إلى مشهد نووي أكثر تعقيدًا وتعددًا للأقطاب.
اقرأ أيضًا:
تسارع صيني في بناء الغواصات يضع واشنطن تحت ضغط
Coyote Block 3.. سلاح أمريكي جديد ضد الطائرات المسيّرة
أول عملية نقل جوي لمفاعل نووي صغير












