تستأنف في العاصمة السويسرية، اليوم الأربعاء، محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا وسط أجواء مشحونة بضغوط دولية مكثفة، لا سيما من الجانب الأمريكي الذي يطالب كييف بإظهار مرونة أكبر لإنهاء النزاع المستمر منذ أربع سنوات.
وتأتي هذه الجولة في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، انتقد فيها ما وصفه بالانحياز في الضغوط الدبلوماسية الممارسة على بلاده مقارنة بالجانب الروسي.
مسارات محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في جنيف
بدأ المفاوضون جدول أعمال اليوم الثاني بمناقشة التفاصيل الفنية المعقدة، وذلك بعد جلسة افتتاحية ماراثونية استمرت ست ساعات، وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها كانت "متوترة للغاية".
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة كونها تجري بوساطة أمريكية مباشرة، حيث يسعى البيت الأبيض إلى تحقيق خرق ديبلوماسي سريع، وهو ما تجلى في تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة لكييف بضرورة الإسراع في الوصول إلى تفاهمات ملموسة.
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، عن استيائه من مطالبة واشنطن لبلاده بتقديم تنازلات علنية، معتبرًا أن هذا النهج "ليس عادلاً".
وأكد زيلينسكي أن الشعب الأوكراني سيرفض عبر استفتاء عام أي خطة تفرض التخلي عن أراضٍ لم تسقط عسكريًا في قبضة القوات الروسية بمنطقة دونباس، مشددًا على أن السيادة الأوكرانية تظل الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه في إطار محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا.
ويرى مراقبون أن نبرة الإدارة الأمريكية الحالية تضع القيادة الأوكرانية في موقف حرج أمام الرأي العام الداخلي، حيث يحاول زيلينسكي الموازنة بين الحفاظ على الدعم العسكري والسياسي لواشنطن وبين حماية وحدة الأراضي الأوكرانية.
ومع ذلك، حرص زيلينسكي على التمييز بين تصريحات ترامب العلنية وبين مسار التفاوض التقني الذي يقوده المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، واصفًا قنوات التواصل معهما بأنها "خالية من الضغوط المماثلة".
ومن جهة أخرى، نقلت وكالات الأنباء الروسية عن مصادر مطلعة أن المشاورات تجري في قوالب ثنائية وثلاثية لضمان معالجة الملفات العالقة، رغم الصمت الرسمي الذي تلتزم به موسكو حيال تفاصيل المقترحات المطروحة.
وتهدف هذه الجهود إلى تجاوز الإخفاقات التي منيت بها جولتان سابقتان في الشرق الأوسط، حيث لم يتمكن الطرفان حينها من ردم الفجوة العميقة المتعلقة بالسيطرة الميدانية في شرق أوكرانيا.
وتؤكد التطورات الميدانية والسياسية أن محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا تمر بمنعطف تاريخي، خاصة بعد تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف التي أشار فيها إلى "تقدم ملموس" وتحقيق نتائج إيجابية بفضل القيادة الأمريكية.
وختم زيلينسكي خطابه الليلي بالتأكيد على جاهزية بلاده لإبرام "اتفاق كريم"، موجهًا التساؤل للجانب الروسي حول نواياه الحقيقية لإنهاء الحرب، بينما يترقب العالم ما ستسفر عنه الساعات القادمة في أروقة جنيف.










