أطاح كونغرس بيرو برئيس البلاد المؤقت بعد تصويت بحجب الثقة عنه، في خطوة تعكس استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدت تغير القيادة 8 مرات تقريباً خلال أقل من عقد.
وصوّت النواب لصالح عزل الرئيس خوسيه جيري بأغلبية 75 صوتاً مقابل 24، وذلك بعد 4 أشهر فقط من توليه المنصب، وقبل نحو شهرين من موعد الانتخابات العامة المنتظرة، ما يزيد من حالة الضبابية السياسية في البلاد.
اتهامات بالفساد وراء قرار العزل
جاء التصويت بعد توجيه اتهامات إلى جيري بعقد اجتماعات غير رسمية مع رجال أعمال صينيين، من بينها لقاء أثار جدلاً بعدما ظهر خلاله وهو يرتدي غطاء رأس، وقد دفع ذلك مكتب الادعاء العام إلى فتح تحقيق بشأن شبهات رعاية غير قانونية واستغلال للنفوذ.
وخلال جلسة الكونغرس، أعلن القائم بأعمال رئيس المجلس فرناندو روسبيليوسي شغور منصب رئيس البرلمان، ما يعني دستورياً شغور منصب رئيس الجمهورية أيضاً، وبدء الإجراءات لاختيار قيادة جديدة للبلاد.
سباق لاختيار رئيس مؤقت جديد
من المتوقع أن تعقد الكتل السياسية المختلفة اجتماعات مكثفة للتوافق على قائمة مرشحين لرئاسة الكونغرس، تمهيداً لإجراء تصويت تشريعي يحدد الرئيس المؤقت القادم، وفقاً للآلية الدستورية المعمول بها في بيرو.
ويأتي ذلك في وقت حساس، إذ تستعد البلاد لانتخابات عامة خلال أسابيع، ما يضع الطبقة السياسية أمام تحدي ضمان انتقال سلطة منظم وتجنب مزيد من الاضطرابات.
مسار سياسي مضطرب خلال سنوات قليلة
كان جيري، البالغ من العمر 39 عاماً، قد وصل إلى الرئاسة في أكتوبر الماضي بعد انتخابه رئيساً للكونغرس عقب عزل الرئيسة السابقة دينا بولوارتي.
وتولت بولوارتي قيادة السلطة التنفيذية منذ عزل واعتقال الرئيس الأسبق بيدرو كاستيلو عام 2022، الذي كان قد أمضى نحو عام ونصف في الحكم قبل الإطاحة به، في واحدة من أكثر الفترات السياسية اضطراباً في تاريخ البلاد الحديث.
أزمة سياسية مستمرة قبل الانتخابات
يمثل عزل جيري بعد فترة قصيرة من توليه المنصب حلقة جديدة في سلسلة أزمات سياسية متلاحقة، إذ شهدت البلاد تغييرات متكررة في السلطة التنفيذية والتشريعية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ويضع الانتخابات المقبلة أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الثقة في المؤسسات، في وقت يطالب فيه الشارع البيروفي بإصلاحات تعيد الاستقرار للحياة السياسية.
اقرأ أيضًا:














