تتصاعد التحذيرات الدولية والمحلية من تداعيات قرار حكومة الاحتلال مطلع هذا الأسبوع بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يعرف بـ "أملاك دولة"، في خطوة وصفها مراقبون وفلسطينيون بأنها "ضم فعلي" للأراضي المحتلة وتكريس لسياسة فرض الأمر الواقع.
جذور القرار وتداعياته في الضفة الغربية
بدأت حكومة الاحتلال، ولأول مرة منذ عام 1967، في تفعيل آلية رسمية لتسجيل مساحات شاسعة من الأراضي تحت وصاية الدولة مباشرة.
وبينما تروج وزارة الخارجية الإسرائيلية للقرار بوصفه "إجراءً إداريًا" يهدف إلى تنظيم الملكيات، كشفت تصريحات وزراء اليمين المتطرف عن أبعاد سياسية أعمق؛ حيث أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الهدف هو تعزيز "ثورة الاستيطان والحوكمة"، بينما اعتبر وزير العدل ياريف ليفين القرار تعبيرًا عن التزام الحكومة بترسيخ قبضتها على المنطقة.
يستهدف هذا الإجراء بشكل أساسي "المنطقة ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وهي المنطقة التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة وتضم مئات الآلاف من المستوطنين إلى جانب تجمعات فلسطينية تواجه قيودًا مشددة في البناء والتوسع.
القانون الدولي وموقف "حل الدولتين"
أثار القرار موجة تنديد عربية ودولية واسعة، تصدرتها السعودية التي أدانت الخطوة بشدة، واصفة إياها بأنها "انتهاك جسيم للقانون الدولي" وتقويض صريح لجهود السلام.
وأكدت الخارجية السعودية في بيان رسمي أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مشددة على أن هذه الإجراءات تهدف لفرض واقع إداري جديد ينهي فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.
من جانبها، حذرت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية من أن العملية تتضمن "مصادرة كبرى للأراضي"، موضحة أن النظام الجديد يطالب الفلسطينيين بإثبات ملكيتهم للأرض بطرق تعجيزية، وفي حال الفشل في ذلك، يتم تحويل الأرض تلقائيًا إلى أملاك دولة، مما يؤدي إلى تجريد آلاف الفلسطينيين من ممتلكاتهم التاريخية في الضفة الغربية.
يأتي هذا التحرك الإسرائيلي في وقت حساس، حيث يتجاوز التحذيرات الأمريكية المعلنة ضد أي خطط لضم الأراضي.
ووصفت الرئاسة الفلسطينية القرار بأنه "إعلان حرب" على الوجود الفلسطيني وتكريس للنشاط الاستيطاني غير القانوني الذي يرفضه المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
ويرى محللون أن تحويل الأرض إلى "أملاك دولة" ليس مجرد تغيير في المسمى القانوني، بل هو الضوء الأخضر لبناء وحدات استيطانية جديدة وربطها بالبنية التحتية داخل الأراضي المحتلة، مما يجعل من انسحاب إسرائيل مستقبلًا من أجزاء واسعة في الضفة الغربية أمرًا شبه مستحيل من الناحية العملية، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والاستقطاب.










