بعد مرور عام كامل على بدء إدارة الرئيس دونالد ترامب تفكيك وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية (USAID)، أفادت دراسة جديدة نُشرت في مجلة "لانسيت" الطبية بأن تخفيضات المساعدات الأمريكية العالمية قد تؤدي إلى 9.4 مليون وفاة إضافية بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية في تمويل المساعدات.
ومن المتوقع أن يشكل الأطفال دون سن الخامسة 2.5 مليون من هذه الوفيات.
منذ تولي إدارة ترامب في يناير 2025، أدت إجراءات تفكيك وكالة USAID إلى إغلاق عيادات علاج الإيدز في جنوب أفريقيا، ووقف برامج طبية في أفغانستان، وإنهاء العديد من المبادرات الموجهة لمكافحة سوء التغذية والأمراض القابلة للوقاية حول العالم.
تلت هذه الخطوة تخفيضات مشابهة من بريطانيا وألمانيا وكندا وبعض الدول المتقدمة الأخرى، والتي من المقرر تنفيذها هذا العام والعام القادم، مما يفاقم الوضع بشكل كبير.
سعى الباحثون في الدراسة، المنشورة في مجلة "لانسيت"، إلى حساب التكلفة البشرية لهذه القرارات المالية.
كما استكشف الباحثون سيناريو أسوأ للتخفيضات المالية الأعمق حتى نهاية العقد، حيث قد يرتفع عدد الوفيات الإضافية إلى 22.6 مليون وفاة.
قال دافيدي راسيلا، منسق الدراسة وأستاذ بحثي في معهد ISGlobal للصحة الجماعية البرازيلي: "تشير تحليلاتنا إلى أن المساعدات التنموية تُعدّ من أكثر التدخلات فعالية للصحة العالمية المتاحة. على مدى العشرين عاماً الماضية، أنقذت حياة لا تُحصى ودعمت أنظمة الرعاية الصحية الهشة والبنى التحتية الصحية".
رداً على الدراسة، وصف مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية مجلة "لانسيت" بأنها "مجلة فاشلة"، قائلاً: "بعض الدراسات الأخيرة مبنية على وجهات نظر قديمة، تدّعي أن النظام العالمي القديم غير الفعّال هو العلاج الوحيد لمعاناة البشر، وهذا غير صحيح تماماً".
أشار خبراء المساعدات الإنسانية والتنموية إلى أن نماذج التنبؤ الرياضية بأعداد الوفيات لها قيودها، لكن تأثيرات تخفيضات المساعدات واضحة بالفعل، رغم عدم وضوح النتائج الدقيقة والردود من الدول المستقبلة.
قال كونيك من منظمة "Refuge International": "ما يمكننا القول عنه بيقين هو أن هذه التخفيضات تكلف حياة بالفعل. حجم التأثير لا يزال صعباً تقييمه بالكامل، جزئياً لأن التخفيضات جعلت جمع البيانات أصعب".
وأضاف كونيك أن عيادات الصحة التي كانت تجمع بيانات الوفيات في العديد من المجتمعات أغلقت الآن، مما أدى إلى نقص في جمع البيانات.
وأوضح: "نعمل بدون رؤية واضحة. لكننا نشهد أدلة على زيادة الوفيات. الأنظمة التي كانت تعرف بأنها تنقذ حياة تتدهور. إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن الوضع على وشك أن يتفاقم بشكل كبير في السنوات القادمة".
ذكرت منظمة "Refugees International" أن السكان الضعفاء يلجأون إلى استراتيجيات بقاء قصيرة الأمد قد تكون لها آثار سلبية طويلة الأمد، مثل بيع الممتلكات، الاقتراض غير المستدام، وسحب الأطفال من المدرسة.














