أكدت مصادر وثيقة الصلة بعائلة القذافي، مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، اليوم الثلاثاء، إثر هجوم مسلح نفذه 4 أشخاص مجهولي الهوية بالقرب من مدينة الزنتان الواقعة في الغرب الليبي.
وأوضحت المصادر أن الجناة نفذوا هجومهم داخل حديقة منزله وفروا من الموقع فور إصابته، مشيرة إلى أن عملية الاغتيال جاءت تتويجاً لاشتباكات مسلحة بدأت منذ وقت الظهيرة في المنطقة المحيطة بمقر إقامته.
تفاصيل المواجهة ولحظات المقاومة الأخيرة
تشير المعلومات الواردة إلى أن سيف الإسلام لم يستسلم بسهولة، بل خاض مواجهة مباشرة وتصدى لعدد من المهاجمين الذين اقتحموا موقعه قبل أن يتعرض للإصابة القاتلة، ورغم تأكيد وقوع الحادثة، إلا أنه لا تزال هناك ضبابية تحيط بالجهة المسؤولة عن التصفية، حيث لم يتم تحديد هوية الفصيل الذي يقف وراء العملية بشكل قاطع حتى اللحظة.
تعطيل كاميرات المراقبة
من جانبه، قطع المستشار السياسي لسيف الإسلام، عبد الله عثمان، الشك باليقين عبر تدوينة مقتضبة على منصة "فيسبوك"، أكد فيها خبر الوفاة دون الخوض في التفاصيل اللوجستية للحادث أو تسمية الجهة المنفذة.
وفي سياق متصل، أصدر الفريق السياسي التابع للراحل نعياً رسمياً، كاشفاً عن تفاصيل تقنية سبقت العملية، حيث قام المسلحون بتعطيل منظومة كاميرات المراقبة في مقر الإقامة قبل بدء الاشتباك الذي انتهى بمقتله في تمام الساعة الثانية والنصف صباحاً، مؤكدين أن العمل جارٍ حالياً لترتيب استلام الجثمان.
نفي عسكري من طرابلس
على الصعيد العسكري، سارع "اللواء 444"، التابع لحكومة الوحدة الوطنية، إلى إصدار بيان رسمي ينفي فيه أي صلة له بحادثة الاغتيال أو بالتوترات الأمنية في الزنتان، مؤكداً عدم وجود أي انتشار ميداني لقواته في تلك الرقعة الجغرافية.
وفي مقابل ذلك، تداولت منصات إخبارية ليبية رواية أخرى تفيد بأن مقتله جاء نتيجة اشتباكات بين مجموعات مسلحة متنافسة في منطقة "الحمادة" التابعة للزنتان، إثر محاولة إحدى تلك المجموعات مداهمة منزله واعتقاله.
سيرة سيف الإسلام.. من طموح الوراثة إلى تقلبات القدر
يُذكر أن سيف الإسلام، المولود في يونيو 1972، كان يمثل الشخصية الأكثر نفوذاً في نظام والده معمر القذافي، ورغم عدم تقلده منصباً رسمياً، إلا أنه كان "الرجل القوي" والمفاوض الأول في الملفات الحساسة، مثل برنامج أسلحة الدمار الشامل وتعويضات قضية "لوكربي".
وقد سعى لسنوات لتسويق نفسه كوجه إصلاحي لليبيا أمام الغرب، مستفيداً من تعليمه في كلية لندن للاقتصاد وإتقانه للغة الإنجليزية.
التحول الجذري في 2011 والملاحقة القضائية
انتهت صورة "المصلح" مع اندلاع ثورة فبراير 2011، حيث أطلق تحذيراته الشهيرة بـ "أنهار من الدماء" والقتال حتى آخر رصاصة، وخضع سيف الإسلام لرحلة قضائية معقدة؛ فبعد وقوعه في الأسر عام 2011 بمدينة الزنتان، صدر بحقه حكم بالإعدام غيابياً في 2015 بتهم التحريض على الحرب الأهلية والإبادة، قبل أن تُلغي المحكمة العليا الحكم وتأمر بإعادة محاكمته، ليُطلق سراحه لاحقاً في يونيو 2017 بموجب قانون العفو العام، وظل منذ ذلك الحين في المنطقة الغربية حتى وقوع حادثة مقتله اليوم.
اقرأ أيضًا:
رحلة الدم.. أشهر ضحايا الاغتيالات عبر العصور














