نشرت وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بجيفري إبستين، أظهرت تكرار ذكر الرئيس دونالد ترامب لأكثر من ألف مرة. وتأتي هذه الوثائق بعد مقاومة أولية من ترامب للإفراج عنها، رغم تعهده بذلك عند توليه منصبه. وتتضمن الملفات معلومات متباينة، بين إشارات عادية وأخرى تتناول ادعاءات غير مؤكدة بالاعتداء الجنسي على الرئيس السابق، إضافةً إلى شهادات ضحايا إبستين حول تفاعلاتهم معه.
وبحسب ما نشرته شبكة "سي إن إن"، تضمنت الملفات قائمة بادعاءات لم يتم التحقق منها حول اعتداءات جنسية مزعومة ضد ترامب، جمعتها سلطات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في العام الماضي. كما تضمنت ملاحظات عن امرأة تقدمت بدعوى تتهم فيها ترامب باغتصابها حين كانت تبلغ 13 عامًا، ومقابلة مع إحدى ضحايا إبستين التي قالت إن جيسلين ماكسويل قدمتها لترامب خلال إحدى الحفلات.
وأكدت وزارة العدل يوم الجمعة أن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأنه لا توجد أدلة علنية على مصداقيتها. بدوره، نفى ترامب ارتكاب أي مخالفة جنسية أو علاقات غير قانونية مع إبستين. وقال ترامب يوم السبت تعليقًا على نشر الملفات: "لم أطلع عليها شخصيًا، لكن قيل لي من أشخاص مهمين جدًا أنها لا تبرئني فحسب، بل تعكس الحقيقة على نحو عكسي لما كان يتوقعه الناس".
الضغوط القانونية على ترامب
كان ترامب قد حاول منع الإفراج الكامل عن الوثائق، لكن الكونغرس أصدر قانونًا يُلزم وزارة العدل بنشر جميع الملفات المتعلقة بإبستين بحلول منتصف ديسمبر. وأكد نائب المدعي العام تود بلانش أن الوزارة التزمت بالنشر يوم الجمعة، رغم حجب بعض المستندات بموجب استثناءات قانونية. وتعكس هذه الملفات صداقة ترامب الطويلة مع إبستين وماكسويل، شريكة إبستين التي تقبع حاليًا في السجن بتهمة الاتجار بالجنس.
وأظهر النشر الأولي على موقع وزارة العدل أكثر من 1800 نتيجة عند البحث باسم "دونالد ترامب"، مع توقع زيادة هذا الرقم مع استمرار فهرسة الملفات. وتضمنت النتائج مقالات إخبارية، تعليقات إبستين، ومراسلات بينه وبين شركاء عمل، مثل ستيف بانون. وأكد بلانش أن البيت الأبيض لم يشارك في مراجعة الوثائق أو توجيه عملية النشر بأي شكل. بدورها أوضحت وزارة العدل أن بعض الوثائق تضمنت ادعاءات كاذبة ضد ترامب قُدمت قبل انتخابات 2020، لكنها لا أساس لها من الصحة ولم يتم التحقق منها.
وأظهرت الوثائق أن مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي جمعوا في أغسطس العام الماضي قائمة تضم أكثر من اثنتي عشرة مزاعم غير مؤكدة ضد ترامب، بعضها تم تلقيه عبر مركز عمليات التهديدات الوطنية. ووصفت الوثائق بعض الادعاءات بأنها منقولة ولم يتم التحقق من أصحابها أو التواصل معهم. كما شملت مزاعم غير مؤكدة ضد الرئيس السابق بيل كلينتون، الذي نفى أي علاقة له بإبستين.
جهود ترامب لمنع الإفراج
خلال فترة رئاسته، حاول ترامب التأثير على الكونغرس لمنع إقرار القانون الذي يلزم بنشر الملفات، من خلال الضغط على أعضاء حزبه. ومع ذلك، وبفضل دعم شعبي ومؤيدي الحزبين، أقرّ المشروع بالإجماع تقريبًا ووقعه ترامب في نوفمبر ليصبح قانونًا نافذًا. وأدت الضغوط إلى إصدار الموجة الأولى من الوثائق في 19 ديسمبر، التي أظهرت بوضوح حضور اسم ترامب في العديد من الملفات.
وكشفت ملفات ديسمبر أن المدعين الفيدراليين جمعوا أدلة تظهر أن ترامب سافر على متن طائرة إبستين الخاصة عدة مرات في التسعينيات، وهو ما ينفي إنكاراته السابقة. كما استدعت وزارة العدل نادي مارالاغو قبل محاكمة ماكسويل الجنائية في 2021، للحصول على معلومات عن موظفين سابقين.
وتضمنت الوثائق مذكرات استجواب من مكتب التحقيقات الفيدرالي لشهود وضحايا إبستين. وأبرزت المذكرات ادعاءات بأن ماكسويل قدّمت إحدى النساء لترامب خلال حفل في نيويورك، إلا أن الضحية أكدت أنه "لم يحدث شيء". كما تضمنت مقابلات مع فيرجينيا جوفري، إحدى الناجيات البارزات، التي سردت تجربتها في نادي مارالاغو وكيف تم تجنيدها للعمل مع إبستين، وما تعرضت له من اعتداء لاحقًا.
وتضمنت الملفات أيضًا مراسلات إبستين مع صحفيين وشركاء عمل حول ترامب بعد انتخابه عام 2016، بما في ذلك طلب مساعدة الكاتب مايكل وولف في الرد على تحقيق نشرته صحيفة ميامي هيرالد حول ضحايا إبستين. كما شملت رسائل بين إبستين ولاري سامرز، وزير الخزانة السابق، تتناول الحملات الرئاسية وفترة ولاية ترامب الأولى، مع ملاحظات عن شخصيته وأداءه.
اقرأ أيضًا:
تفاصيل جديدة عن 8 رحلات لترامب مع إبستين
أزمة ملفات إبستين تصل محطتها الأخيرة
أغلبية الأمريكيين يعتقدون أن ترامب كان على علم بأنشطة إبستين













