أنهت أوكرانيا وروسيا، يوم السبت، اليوم الثاني من المحادثات غير المباشرة التي رعتها الولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية أبوظبي، دون التوصل إلى اتفاق ملموس ينهي الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، ورغم غياب أي إعلان عن تفاهمات رسمية، أبدى الطرفان استعداداً لمواصلة الحوار، في وقتٍ تتصاعد فيه العمليات العسكرية الروسية على الأراضي الأوكرانية.
وجاء ختام المحادثات بينما كانت الغارات الجوية الروسية الليلية تتسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون مواطن أوكراني، في ظل موجة برد شتوي قارس، ما ألقى بظلال ثقيلة على المسار التفاوضي.
انفتاح حذر على مواصلة الحوار
لم تُشر التصريحات الصادرة عقب انتهاء الاجتماعات إلى تحقيق تقدم فعلي، إلا أن موسكو وكييف أكدتا انفتاحهما على عقد جولات جديدة من النقاش، وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة "إكس" أن التركيز الرئيسي للمناقشات انصب على المعايير المحتملة لإنهاء الحرب، في إشارة إلى بحث المبادئ العامة لأي تسوية سياسية مستقبلية.
من جانبه، قال مسؤول أمريكي، تحدث إلى الصحفيين شريطة عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع عقد جولة إضافية من المحادثات يوم الأحد المقبل في أبوظبي، مشيراً إلى وجود أجواء إيجابية نسبياً داخل قاعة التفاوض، وأضاف: "شهدنا قدراً كبيراً من الاحترام المتبادل بين الأطراف، وكان هناك اهتمام حقيقي بالوصول إلى حلول".
آفاق دبلوماسية أوسع واجتماعات محتملة
أكد متحدث باسم حكومة دولة الإمارات أن هناك تواصلاً مباشراً بين الوفدين الروسي والأوكراني، وهو تطور نادر في سياق حرب اندلعت عقب الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، وأوضح أن المفاوضين ناقشوا العناصر البارزة في إطار السلام الذي تقترحه واشنطن، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وبالنظر إلى المرحلة التالية، أعرب المسؤول الأمريكي عن أمله في عقد محادثات إضافية لاحقاً، ربما في موسكو أو كييف، تمهيداً لاجتماعات رفيعة المستوى، وقال: "نعتقد أن هذه اللقاءات يجب أن تسبق أي اجتماع ثنائي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي، أو اجتماع ثلاثي يضم أيضاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لا أعتقد أننا بعيدون جداً عن هذا السيناريو".
تصعيد عسكري يطغى على مسار التفاوض
قبيل اليوم الثاني من المحادثات، شنّت روسيا هجمات مكثفة على العاصمة كييف ومدينة خاركيف باستخدام مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، ما دفع وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى توجيه انتقادات حادة للرئيس الروسي.
وكتب سيبيها على منصة "إكس": "هذا الهجوم البربري يثبت مرة أخرى أن مكان بوتين ليس على طاولة السلام، بل في قفص الاتهام"، مضيفاً أن الصواريخ الروسية لم تصب الشعب الأوكراني فحسب، بل أصابت أيضاً مسار المفاوضات.
مفاوضات صعبة بين السياسة والميدان
تعكس محادثات أبوظبي التناقض الحاد بين المساعي الدبلوماسية والواقع العسكري على الأرض، حيث يستمر القتال في فرض إيقاعه على أي تحرك سياسي، وبينما تُبقي الأطراف باب الحوار مفتوحاً، يبقى التوصل إلى تسوية شاملة رهناً بقدرتها على ترجمة النقاشات إلى خطوات عملية توقف الحرب وتخفف معاناة المدنيين.
اقرأ أيضًا:
زيارة عسكرية أميركية رفيعة إلى تل أبيب وسط تصاعد التوتر مع إيران











