أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة، لتكون الأولى منذ عام 2022، في خطوة تعكس تحوّلًا جوهريًا في فلسفة الأمن القومي الأمريكي مقارنة بالنهج الذي تبنّته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبينما ركّزت استراتيجية الدفاع الأمريكية القديمة على الشراكات الدولية والعمل الجماعي والردع المتعدد الأطراف، جاءت الاستراتيجية الجديدة أكثر صراحة وحزمًا، واضعة المصالح الأمريكية المباشرة في صدارة الأولويات، حيث يبرز هذا التحوّل بوضوح عند مقارنة كيفية تعامل البنتاغون مع القضايا الجيوسياسية الكبرى في مناطق العالم المختلفة.
نصف الكرة الغربي
من الشراكة الإقليمية إلى الدفاع الصارم عن المصالح الأمريكية
استراتيجية 2022:
انطلقت استراتيجية الدفاع الأمريكية في إدارة بايدن من اعتبار نصف الكرة الغربي فضاءً مستقرًا نسبيًا، يوفّر عمقًا أمنيًا للولايات المتحدة، وركّزت على تعزيز الشراكات وبناء القدرات لدى دول المنطقة، انطلاقًا من مبدأ أن الاستقرار الإقليمي يقلل التهديدات البعيدة قبل أن تتحول إلى أخطار داخلية، كما شددت على التعاون وفهم الاحتياجات الأمنية للشركاء.
استراتيجية 2026:
اعتمدت إدارة ترامب لغة أكثر حدة، مؤكدة الدفاع “النشط والجريء” عن المصالح الأمريكية في نصف الكرة الغربي، وأعطت أولوية قصوى لضمان وصول القوات العسكرية والتجارية الأمريكية إلى مناطق استراتيجية مثل قناة بنما وخليج أمريكا وغرينلاند، كما تضمنت الاستراتيجية استعدادًا لاستخدام القوة ضد ما تصفه بـ”تجار المخدرات الإرهابيين”، مع التأكيد على أن حسن النية مع الجيران لا يعني التساهل في حال تعارضت سياساتهم مع المصالح الأمريكية.
روسيا والأمن الأوروبي
من الالتزام الجماعي إلى تحميل أوروبا عبء الدفاع
استراتيجية 2022:
وضعت إدارة بايدن الأمن الأوروبي في صلب التزاماتها، مؤكدة دعمها الثابت لحلف شمال الأطلسي، وردع العدوان الروسي، وتعزيز الجاهزية العسكرية للناتو، بما في ذلك الردع النووي وتحديث القدرات الدفاعية المشتركة.
استراتيجية 2026:
لا تنكر إدارة ترامب التهديد الروسي، فإنها تصفه بأنه “مستمر ولكن يمكن السيطرة عليه”، وتؤكد الاستراتيجية الجديدة أن دول الناتو الأوروبية تمتلك من الموارد الاقتصادية والبشرية ما يؤهلها لتحمل العبء الرئيسي للدفاع عن القارة، ووفق هذا النهج، يصبح الدور الأمريكي داعمًا وحاسمًا عند الضرورة، لكنه محدود، مع إعطاء الأولوية القصوى للدفاع عن الأراضي الأمريكية وردع الصين.
الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ
من احتواء التحدي إلى منع الهيمنة
استراتيجية 2022:
اعتبرت إدارة بايدن الصين التحدي الأبرز للأمن القومي الأمريكي، متهمة إياها بالسعي القسري لإعادة تشكيل النظام الدولي، وركزت على ردع السلوك الصيني في تايوان وبحري الصين الجنوبي والشرقي، ودعم تايوان بالقدرات الدفاعية.
استراتيجية 2026:
أما إدارة ترامب، فقد أعادت صياغة الهدف بشكل أوضح: منع أي قوة، وفي مقدمتها الصين، من الهيمنة على منطقة تُعد مركز الثقل الاقتصادي العالمي، وأكدت أن الهدف ليس خنق الصين أو تغيير نظامها، بل الحفاظ على توازن قوى عسكري يمنع تهديد الاقتصاد الأمريكي أو حلفائه، مع الإبقاء على إمكانية تحقيق “سلام مقبول للطرفين”.
كوريا الشمالية
من الردع المشترك إلى الاعتماد على الحليف الجنوبي
استراتيجية 2022:
ركّزت على الردع المتقدم، والدفاع الجوي والصاروخي، والتنسيق الوثيق مع كوريا الجنوبية، إضافة إلى الردع النووي والجاهزية المشتركة.
استراتيجية 2026:
في النهج الجديد، ترى إدارة ترامب أن كوريا الجنوبية، بفضل جيشها القوي واقتصادها المتين، قادرة على تحمل المسؤولية الرئيسية في ردع كوريا الشمالية، مع تقديم دعم أمريكي محدود لكنه مؤثر.
الشرق الأوسط
من الوجود المباشر إلى التمكين الإقليمي
استراتيجية 2022:
اعتمدت على إعادة هيكلة الوجود العسكري، والعمل بواسطة الشركاء، مع التركيز على ردع إيران عبر التعاون الإقليمي والدفاع الجوي المشترك.
استراتيجية 2026:
أما استراتيجية ترامب، فتركّز على تمكين الحلفاء الإقليميين من تحمل عبء الردع، مع دعم قوي لإسرائيل، وتعزيز التكامل الإقليمي استنادًا إلى اتفاقيات أبراهام، مع الاحتفاظ بقدرة أمريكية على التدخل الحاسم عند الضرورة.
اقرأ أيضًا:
خطة الولايات المتحدة لتطوير "غزة الجديدة".. ماذا نعرف عنها؟












