أفادت مصادر لوكالة رويترز بأن كبار السياسيين العراقيين تلقوا تحذيرات أمريكية صريحة من إمكانية فرض عقوبات تستهدف الدولة العراقية، بما في ذلك عائداتها النفطية الحيوية، في حال تم إشراك جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة.
وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع إن القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، وجه هذا التحذير مرارًا خلال الشهرين الماضيين إلى مسؤولين عراقيين وقادة شيعة نافذين، فيما نُقلت الرسالة أيضًا إلى بعض رؤساء الجماعات المرتبطة بإيران عبر وسطاء.
واشنطن تستهدف الحد من النفوذ الإيراني
منذ توليه منصبه، ركز الرئيس ترامب على إضعاف الحكومة الإيرانية، بما في ذلك عبر الضغط على العراق، الذي يمثل بالنسبة لإيران مسارًا حيويًا لدعم اقتصادها في ظل العقوبات.ن حيث ترى واشنطن أن طهران قد استغلت النظام المصرفي العراقي لفترة طويلة للالتفاف على القيود المفروضة عليها.
على مدى السنوات الماضية، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على أكثر من 12 بنكًا عراقياً بهدف خنق تدفق الأموال إلى إيران، لكنها لم تحد من وصول عائدات النفط العراقية، التي تُعد من أكبر مصادر الدولار في العراق، حيث يتم تحويل هذه العائدات عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى البنك المركزي العراقي، ما يمنح الولايات المتحدة سيطرة فعلية على هذه الإيرادات منذ غزو العراق عام 2003.
تفاصيل التحذير الأمريكي
أوضحت المصادر أن التحذير الأمريكي شمل كبار السياسيين، بما في ذلك رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، والسياسيين الشيعة عمار حكيم وهادي العامري، والزعيم الكردي مسرور بارزاني، وتركزت الرسالة على 58 عضوًا في البرلمان العراقي يُعتقد أنهم مرتبطون بإيران، موضحين أنه في حال تمثيلهم في الحكومة الجديدة، قد تعلق الولايات المتحدة التعاون المالي والدبلوماسي مع العراق، بما يشمل تحويلات الدولار من عائدات النفط.
وقال مسؤول عراقي: "الموقف الأمريكي باختصار هو تعليق التعاون مع الحكومة الجديدة في حال تمثيل أي من النواب الـ 58 في مجلس الوزراء"، وأضاف أن واشنطن توضح ضمنيًا أن تعليق تحويلات الدولار يعني تقويض قدرة الحكومة الجديدة على إدارة الاقتصاد بشكل فعال.
السيطرة الأمريكية على الدولار في العراق
يعتمد العراق بشكل كبير على عائدات النفط التي تُحول إلى حسابه في البنك المركزي العراقي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وعلى الرغم من أن هذه الحسابات تعتبر سيادية، إلا أن السيطرة العملية للولايات المتحدة تمنحها نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد العراقي، بما في ذلك القدرة على تعليق وصول بغداد إلى الدولار إذا اقتضت المصالح الأمريكية.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في ردها على استفسارات وكالة رويترز: "تركز جهود الولايات المتحدة على ضمان احتفاظ الدول بسيادتها وقدرتها على تحقيق الأمن من خلال الازدهار الاقتصادي المتبادل، ومنع الميليشيات المدعومة من إيران من نشر الانقسام والطائفية والإرهاب في المنطقة".
النفط كسلاح سياسي أمريكي
في حال تم تعليق التحويلات، فإن الحكومة العراقية قد تواجه صعوبة في تمويل الخدمات الأساسية واستيراد الاحتياجات الأساسية، ما قد يؤدي إلى توترات سياسية جديدة داخل البلاد.
كما أن الخطوة الأمريكية تأتي بالتزامن مع إجراءات مماثلة ضد صادرات النفط الفنزويلي، التي يتم تسويتها في حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة، ما يعكس استراتيجية أوسع للسيطرة على الموارد النفطية وتحويلها إلى أداة ضغط دبلوماسي وسياسي.
اقرأ أيضًا:
خطة الولايات المتحدة لتطوير "غزة الجديدة".. ماذا نعرف عنها؟












