حذر أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، من أن الولايات المتحدة تتصرف بروح من "الإفلات من العقاب"، معتقدة أن قوتها ونفوذها يتجاوزان سيادة القانون الدولي.
وفي تصريحات خص بها برنامج "اليوم" على راديو "بي بي سي 4"، منتصف هذا الأسبوع، أوضح المسؤول الأممي أن واشنطن تتبنى "قناعة راسخة" بأن الحلول متعددة الأطراف لم تعد ذات صلة بالواقع، مؤكدًا أن ما يحرك السياسة الأمريكية حاليًا هو ممارسة القوة المجردة بدلًا من الالتزام بالأعراف والمواثيق الدولية التي تأسست عليها المنظمة الأممية.
غوتيريش يدق ناقوس الخطر حول فاعلية مجلس الأمن
تأتي هذه التصريحات العنيفة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات حادة، لا سيما بعد التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا واحتجاز رئيسها، بالإضافة إلى التهديدات المتكررة من الرئيس دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند.
وأعرب غوتيريش عن قلقه البالغ من أن المبادئ التأسيسية للأمم المتحدة، وفي مقدمتها المساواة بين الدول الأعضاء، باتت تواجه تهديدًا وجوديًا، مشيرًا أن هناك اتجاهًا خطيرًا لاستبدال "قوة القانون" بـ "قانون القوة".
وفي معرض رده على انتقادات الرئيس ترامب المستمرة للمنظمة، اعترف غوتيريش بأن الأمم المتحدة تجد صعوبة بالغة في إلزام القوى الكبرى بالقوانين المنصوص عليها في الميثاق الأممي.
وأوضح أن المنظمة "منخرطة للغاية" في محاولة حل النزاعات العالمية، لكنها تفتقر إلى "أدوات الضغط" التي تمتلكها الدول العظمى، متسائلًا عما إذا كان هذا النفوذ يُستخدم لإنتاج حلول دائمة أم مجرد مسكنات مؤقتة للأزمات.
وشدد المسؤول الدولي على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية داخل أروقة الأمم المتحدة لمواجهة تحديات عام 2026، واصفًا هيكلية مجلس الأمن الحالي بأنها "غير فعالة" ولا تمثل توازنات العالم المعاصر.
وانتقد غوتيريش بشدة استخدام حق النقض "الفيتو" لتعطيل الجهود الدولية في إنهاء الحروب في غزة وأوكرانيا، معتبرًا أن "الفيتو" أصبح أداة لخدمة المصالح الفردية للدول الدائمة العضوية بدلاً من حماية السلم والأمن الدوليين.
أما بخصوص الوضع المأساوي في قطاع غزة، فقد دافع غوتيريش عن دور المنظمة في مواجهة الاتهامات بالعجز، مؤكدًا أن إسرائيل كانت تعيق وصول المساعدات الإنسانية عبر فرض قيود مشددة على الحركة.
وأشار أن المنظمة كانت دائمًا مستعدة للعمل فور توفر الظروف الملائمة، منتقدًا محاولات تهميش الدور الأممي لصالح مقاولين خارجيين، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا في مواقع توزيع مساعدات غير نظامية.
وختم الأمين العام، الذي من المقرر أن يغادر منصبه بنهاية هذا العام، حديثه بالتأكيد على أن العالم يعيش حالة من "الفوضى وعدم اليقين".
ورغم هذه القتامة، أصر غوتيريش على أهمية مواجهة القوى المتنفذة في العالم، مؤكدًا أن الصمت أمام انتهاكات القانون الدولي سيمنع البشرية من الوصول إلى مستقبل أفضل، داعيًا إلى إعادة صياغة موازين القوى بما يمنح صوتًا عادلًا لكافة دول العالم.












