لوّح قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، اليوم الأربعاء، بإمكانية تنفيذ عمل عسكري استباقي، رداً على ما وصفه بـ“الخطاب التصعيدي” الذي يستهدف إيران، في إشارة غير مباشرة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي حذّر فيها طهران من التعامل بعنف مع المتظاهرين السلميين، ملوحاً بتدخل الولايات المتحدة “لإنقاذهم” إذا استمر القمع.
تهديد مزدوج وضغوط داخلية متفاقمة
تأتي تصريحات حاتمي في وقت بالغ الحساسية، إذ تحاول طهران، وفق مراقبين، الرد على ما تعتبره تهديداً مزدوجاً لأمنها القومي، يتمثل في التصعيد السياسي والعسكري الأميركي – الإسرائيلي من جهة، واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية من جهة أخرى، وتغذي هذه الاحتجاجات أزمة اقتصادية خانقة ناجمة عن العقوبات الدولية، وانخفاض حاد في قيمة العملة المحلية، وارتفاع متسارع في أسعار السلع الأساسية.
تصريحات أميركية نارية
وفي موازاة ذلك، أطلق السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام تصريحات شديدة اللهجة، حذر فيها من أن الرئيس دونالد ترامب قد يأمر باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إذا استمرت السلطات الإيرانية في “قتل المتظاهرين”، وقال غراهام، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، موجهاً حديثه إلى المحتجين الإيرانيين: “نحن ندعمكم، ودونالد ترامب ليس باراك أوباما، بل يقف إلى جانبكم”.
كما وجّه رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية، معتبراً أن ما حدث في فنزويلا، واعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، يجب أن يشكل “تحذيراً” لطهران من مغبة الاستمرار في سياستها التي وصفها بالدموية.
قائد جديد للجيش ورسائل حازمة
جاءت تهديدات اللواء أمير حاتمي خلال كلمة ألقاها أمام طلاب الأكاديمية العسكرية الإيرانية، بعد تعيينه قائداً عاماً للجيش النظامي، المعروف باسم “أرتش”، عقب مقتل عدد من كبار القادة العسكريين في حرب يونيو التي استمرت 12 يوماً، ويُعد حاتمي أول قائد عسكري نظامي منذ عقود يتولى هذا المنصب، الذي ظل لفترة طويلة تحت نفوذ الحرس الثوري الإيراني.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن حاتمي قوله إن “الجمهورية الإسلامية تعتبر تصعيد هذا الخطاب ضد الشعب الإيراني تهديداً مباشراً، ولن تسمح باستمراره دون رد”. وأضاف أن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية اليوم “تفوق بكثير” ما كانت عليه قبل الحرب، محذراً من أن أي خطأ من جانب “العدو” سيُقابل برد أكثر حسماً.
لا مؤشرات فورية على هجوم
ورغم اللهجة الحادة، لم تظهر حتى الآن مؤشرات علنية على استعداد إيران لشن هجوم عسكري في المنطقة، إلا أن مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، واصلوا الرد على تصريحات ترامب، التي اكتسبت ثقلاً إضافياً بعد العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الحليف التقليدي لطهران.
دعم مالي لامتصاص الغضب
في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة الإيرانية عن بدء صرف إعانة مالية جديدة تعادل نحو 7 دولارات شهرياً، تُودع في الحسابات المصرفية لربّ الأسرة، وأفاد التلفزيون الرسمي بأن أكثر من 71 مليون شخص سيستفيدون من هذا الدعم، الذي تبلغ قيمته 10 ملايين ريال إيراني.
ورغم أن قيمة الإعانة تفوق ضعف الدعم السابق، إلا أن تدهور سعر صرف الريال، الذي تجاوز 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، وارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل زيت الطهي والدواجن والجبن، قلّص من أثر هذا الإجراء، بحسب تقارير إعلامية محلية.
احتجاجات تتوسع وحصيلة متزايدة
وتشهد إيران منذ نهاية ديسمبر موجات احتجاج متواصلة، اندلعت على خلفية الانهيار الاقتصادي وتداعيات الحرب مع إسرائيل، وأظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي انضمام مدن جديدة، بينها تبريز وشيراز ورشت وكرمان وبجنورد، إلى الاحتجاجات.
وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان عن مقتل 36 شخصاً خلال المظاهرات، بينهم 30 متظاهراً وأربعة أطفال وعنصران من قوات الأمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 2100 شخص في أكثر من 310 مواقع داخل 28 محافظة إيرانية، في تطور يعكس اتساع رقعة الاضطرابات واستمرارها.
يمكنك أن تقرأ أيضًا:
إعلام الكيان: نتنياهو حصل على “الضوء الأخضر” الأميركي لشن حرب على لبنان












