اجتاز الكيان المحتل المرحلة الأخيرة التي تسبق الشروع فعليًا في أعمال البناء ضمن مشروع استيطاني مثير للجدل قرب مدينة القدس، وهو مشروع من شأنه، في حال تنفيذه، تقسيم الضفة الغربية فعليًا إلى شطرين منفصلين، وذلك وفق ما أظهرته وثائق مناقصة حكومية رسمية.

 

مناقصة حكومية تفتح الباب أمام مشروع E1

 

يُعد طرح هذا العطاء، الذي يدعو المطورين العقاريين إلى التقدم بعروض لتنفيذ المشروع، خطوة حاسمة تمهّد الطريق لبدء أعمال البناء في منطقة E1، وهي المنطقة الواقعة شرق القدس المحتلة، ويمثل هذا التطور تحولًا عمليًا بعد سنوات طويلة من التجميد السياسي والدبلوماسي الذي أحاط بالمشروع.

 

منظمة "السلام الآن" تكشف تفاصيل العطاء

 

كانت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أول من كشف عن طرح المناقصة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس تسارعًا واضحًا في الجهود الحكومية لدفع المشروع قدمًا، وقال يوني مزراحي، المسؤول عن ملف مراقبة الاستيطان في المنظمة، إن الأعمال التمهيدية للمشروع قد تبدأ خلال شهر واحد فقط، في مؤشر على جدية التحرك الحالي.

 

مشروع مجمّد منذ أكثر من عقدين

 

يعود الحديث عن تطوير المستوطنات في منطقة E1 إلى أكثر من عشرين عامًا، حيث طُرحت الخطة مرارًا خلال حكومات إسرائيلية متعاقبة، لكنها بقيت مجمدة بفعل الضغوط الأميركية، لا سيما خلال الإدارات السابقة التي اعتبرت المشروع عقبة كبيرة أمام أي تسوية سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين.

ويُعد مشروع E1 من أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، نظرًا لموقعه الجغرافي الحساس، إذ يمتد من ضواحي القدس الشرقية إلى عمق الضفة الغربية المحتلة، ويرى منتقدو المشروع أن تنفيذه سيؤدي إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، ويحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا في تلك المنطقة الحيوية.

 

رفض دولي واسع للاستيطان

 

يُجمع المجتمع الدولي بغالبية ساحقة على أن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يُعد مخالفًا للقانون الدولي، كما يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره عائقًا رئيسيًا أمام فرص تحقيق السلام، وتقويضًا لحل الدولتين الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

 

دعم سياسي من اليمين المتطرف

 

يحظى المشروع بدعم قوي من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المعروف بمواقفه المتطرفة، والذي يشرف بشكل مباشر على سياسات الاستيطان، وقد عمل سموتريتش لسنوات على الدفع نحو تحويل خطة E1 إلى واقع ملموس على الأرض، باعتبارها جزءًا من رؤيته السياسية.

وكان سموتريتش قد قال في أغسطس الماضي، عقب منح الخطة الموافقة النهائية: "إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على طاولة المفاوضات لا بالشعارات، بل بالأفعال. كل مستوطنة، وكل حي، وكل وحدة سكنية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة"، في تصريح أثار انتقادات واسعة دوليًا.

 

تفاصيل العطاء وعدد الوحدات السكنية

 

وبحسب ما ورد في وثائق العطاء المنشورة على الموقع الرسمي لهيئة الأراضي الإسرائيلية، فإن المناقصة تدعو إلى تقديم مقترحات لتطوير وبناء 3401 وحدة سكنية جديدة ضمن مشروع E1.

وأكدت حركة "السلام الآن" أن نشر هذا العطاء يعكس وتيرة متسارعة للنهوض بالبناء الاستيطاني في المنطقة، بما يتجاوز مجرد التخطيط النظري إلى التنفيذ الفعلي.

 

يمكنك أن تقرأ أيضًا:

بعد فنزويلا.. خريطة الأهداف المحتملة لترامب 

سقوط مادورو يربك موسكو.. لماذا يلتزم الكرملين الصمت؟

السيطرة على الفضاء.. صراع صامت بين القوى العظمى