​سجل عملاق الطاقة العالمي "أرامكو السعودية" قفزة لافتة في نتائجه المالية للربع الثالث من عام 2026، محققاً صافي ربح عائد للمساهمين بلغ 137.387 مليار ريال سعودي، بنمو سنوي قوي بلغت نسبته 41.3% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025 والتي سجلت فيها الشركة 97.264 مليار ريال. ويعكس هذا الأداء مرونة نموذج أعمال الشركة وقدرتها على تحويل التحديات التشغيلية وسلاسل الإمداد العالمية إلى مكاسب تشغيلية ومالية ملموسة، مدعومة بمزيج من التوسع في الإنتاج، وترشيد الإنفاق، واستثمار السيولة بكفاءة.

قوة الأداء التشغي5.5لي لـ أرامكو

​جاءت القفزة في صافي الأرباح مدفوعة بالأساس بنمو الإيرادات الإجمالية، التي صعدت بنسبة 20.2% لتصل إلى 464.330 مليار ريال سعودي في الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 386.165 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025. هذا التوسع في الإيرادات انعكس إيجاباً على الدخل التشغيلي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 14.9% ليصل إلى 222.264 مليار ريال مقابل 193.520 مليار ريال في العام السابق.

​ولم تقتصر دوافع النمو على العمليات التشغيلية الأساسية فحسب، بل تعززت أيضاً عبر سياسة حكيمة لإعادة تدوير رأس المال؛ حيث سجلت أرامكو مكاسب غير متكررة بقيمة 25.9 مليار ريال ناتجة عن بيع حصتها في مشروع "بريفيكم" (Pengerang Refining and Petrochemical - PRefChem) المشترك في ماليزيا. وقد أسهمت هذه الصفقة في دعم قنوات السيولة وتحسين الهيكل المالي العام للشركة، ما مكنها من استيعاب التقلبات دون المساس بجودة التدفقات النقدية.

​سيولة وافرة وانضباط رأسمالي

​على صعيد السيولة وكفاءة تحصيل النقد، ارتفعت التدفقات النقدية الحرة للشركة بنسبة 19.7% لتصل إلى 105.760 مليار ريال سعودي، مقارنة بـ 88.364 مليار ريال لنفس الفترة من عام 2025. يُعزى هذا الارتفاع إلى مستويين متكاملين: زيادة التدفقات النقدية التشغيلية من جهة، والتحكم الفعال في وتيرة المصروفات الرأسمالية من جهة أخرى.

​فقد أظهرت البيانات تراجع النفقات الرأسمالية (Capex) بنسبة 16.2% لتبلغ 39.468 مليار ريال مقابل 47.081 مليار ريال في الربع الثالث 2025. هذا الانخفاض يعبر عن وصول عدد من المشروعات التوسعية الضخمة إلى مراحل التشغيل الفعلي أو قرب اكتمالها، مما نقل ثقل الإنفاق من خانة التشييد الرأسمالي إلى خانة جني العوائد والتدفقات النقدية، مع المحافظة على معايير صارمة في اختيار الفرص الاستثمارية ذات المردود الأعلى.

​تعزيز المركز المالي ومكافأة المساهمين

​ترجمت أرامكو وفرة السيولة التشغيلية إلى تعزيز مباشر لميزانيتها العمومية ومكافأة مستدامة لقاعدتها الاستثمارية:

  • ​انخفاض المديونية: هبطت نسبة المديونية (Gearing Ratio) إلى مستوى بالغ المتانة عند 5.5% بنهاية سبتمبر 2026، وهو مؤشر يعكس صلابة الملاءة المالية وانخفاض الاعتماد على الاقتراض الخارجي في تمويل العمليات.

  • ​إعادة شراء الأسهم: عززت الشركة برنامجها لتعظيم قيمة السهم عبر إعادة شراء 83.8 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.3 مليار ريال حتى نهاية سبتمبر، مما يرسخ ثقة الإدارة في التقييم الجوهري للشركة وأفق نموها طويل الأجل.

  • ​استقرار التوزيعات: أقرت الشركة توزيعات أرباح معلنة بلغت 82.068 مليار ريال بزيادة سنوية قدرها 2.4% مقارنة بـ 80.118 مليار ريال في الربع الثالث 2025، مواصلة التزامها بتوفير دخل ثابت ومجزٍ للمساهمين حتى في فترات تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

​التوسعات الميدانية وإدارة مرونة الإمدادات

​تشغيلياً، حققت الشركة تطوراً استراتيجياً بإعلان بدء الإنتاج الفعلي في مشروع زيادة إنتاج النفط الخام بحقل "الظلوف" خلال شهر أكتوبر 2026، مع توقعات تشغيلية بمعالجة ما يصل إلى 600 ألف برميل يومياً من الحقل قبل إسدال الستار على عام 2026. وتمنح هذه الإضافة أرامكو مرونة مضاعفة في تلبية الطلب المتنامي في الأسواق الآسيوية والحفاظ على طاقتها الإنتاجية القصوى.

​وفي إطار إدارة المخاطر الجيوسياسية وسلاسل التوريد، كشفت الشركة عن تحركات استباقية تستهدف:

  • ​البحث عن سعات تخزينية إضافية خارج المملكة، لتقريب المخزون من المراكز الاستهلاكية الكبرى وضمان استمرارية الإمداد.

  • ​استكشاف مسارات ولوجستيات تصدير جديدة لتفادي الاختناقات الملاحية الإقليمية.

  • ​التأكيد رسمياً على عدم وجود أي أثر مالي جوهري جراء الهجمات الأخيرة التي طالت بعض مرافق الشركة والشركات المنتسبة لها، بفضل التدابير الدفاعية السريعة ومنظومات السلامة والجاهزية العالية للتعامل مع الطوارئ.

​تظهر هذه النتائج المالية والتشغيلية قدرة أرامكو السعودية على الموازنة الدقيقة بين النمو التشغيلي الرأسمالي وخفض المديونية، مستفيدة من هوامش أرباحها المرتفعة ومكاسب التخارج الاستراتيجي، لتواصل تموضعها كأحد أكثر منتجي الطاقة في العالم استقراراً وأعلى الشركات قدرة على توليد القيمة النقدية لمساهميها على المدى الطويل.