في نيجيريا، يذهب 56.2% من إنفاق المستهلكين إلى شراء الطعام للاستهلاك المنزلي، بينما لا تتجاوز النسبة نحو 6% في الولايات المتحدة وسنغافورة، بفارق يزيد على 50 نقطة مئوية، يكشف كيف يستحوذ الاحتياج نفسه على حصة متفاوتة من ميزانيات الأسر حول العالم.
وتوضح بيانات عام 2025، التي أعدتها دائرة البحوث الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، حجم هذا التفاوت بين 103 بلدان، إذ تقيس حصة الأغذية المشتراة للاستهلاك المنزلي من إجمالي إنفاق المستهلكين، من دون احتساب المطاعم والمشروبات الكحولية والتبغ، لتكشف أين يحتل الطعام الجزء الأكبر من الميزانية وأين تتراجع حصته إلى نسبة محدودة منها.
3 بلدان تتجاوز فيها حصة الطعام نصف الإنفاق
تتصدر نيجيريا القائمة بنسبة 56.2%، تليها ميانمار عند 54.8%، ثم لاوس بنسبة 53.9%، وهي البلدان الثلاثة الوحيدة بين أولى المراتب المعروضة التي تتجاوز فيها حصة الطعام نصف الإنفاق الاستهلاكي، ما يترك أقل من نصف الإنفاق لبقية الاحتياجات.
وتقترب كينيا من هذه المجموعة بنسبة 48.7%، تليها تركمانستان عند 46.3%، ثم تنزانيا بنسبة 45.8% وأوزبكستان عند 44.8%. وتظل حصة الغذاء مرتفعة في هذه البلدان، إذ تقترب من نصف الإنفاق حتى مع تراجعها عن المستويات المسجلة في صدارة القائمة.
وتضيق الفروق بين مجموعة أخرى من البلدان، إذ تسجل ساحل العاج والكاميرون 42.8% لكل منهما، بينما تبلغ النسبة 41.7% في كازاخستان، و41.6% في أوكرانيا، و41.5% في الجزائر. وتنخفض إلى 40.6% في غواتيمالا، و39.2% في إثيوبيا، و38.7% في غانا، بما يوضح اتساع نطاق البلدان التي يخصص المستهلكون فيها حصة كبيرة من إنفاقهم للطعام.
الفجوة لا تقتصر على المقارنة بين القارات
تبدو الفروق أكثر وضوحا عند المقارنة داخل القارة الواحدة، ففي أفريقيا، تستحوذ مشتريات الطعام على نحو 56% من إنفاق المستهلكين في نيجيريا، مقابل 17% في جنوب أفريقيا، أي إن الحصة النيجيرية تزيد على 3 أضعاف نظيرتها في جنوب أفريقيا.
ويتكرر التباين في آسيا، حيث تبلغ حصة الطعام في ميانمار نحو 55%، مقابل نحو 6% في سنغافورة، لتقترب النسبة في الأولى من 10 أضعاف مستواها في الثانية، وتظهر المقارنتان أن البلدان الواقعة في القارة نفسها قد تختلف كثيرا في مقدار ما تخصصه مشتريات الغذاء من ميزانيات المستهلكين.
لكن النسب وحدها لا تكشف تكلفة الطعام الفعلية، وهو تمييز ضروري لفهم الأرقام، فالبيانات تقيس حصة الغذاء من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، ولا تقارن قيمة المشتريات بالدولار، لذلك قد تنفق الأسر في البلدان ذات النسب المنخفضة مبالغ أكبر على الطعام رغم أن حصته من ميزانياتها أصغر.
الدخل يفسر جانبا من التفاوت
يساعد قانون إنجل على تفسير هذه الفروق، وهو مبدأ اقتصادي يشير إلى أن الأسر تخصص عادة نسبة أقل من إنفاقها للطعام كلما ارتفعت دخولها، حتى إن زادت المبالغ التي تدفعها لشرائه، ما يعني أن تراجع حصة الغذاء لا يدل بالضرورة على انخفاض الإنفاق الفعلي عليه.
وتزداد أهمية هذا التمييز عندما ترتفع أسعار السلع الغذائية الأساسية، إذ تتعرض الأسر التي تخصص حصة كبيرة من ميزانياتها للطعام لضغوط إضافية، وقد تضطر إلى تقليص الإنفاق على احتياجات أخرى عندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من دخولها.
ويشير برنامج الأغذية العالمي إلى استمرار تأثير النزاعات والصدمات المناخية والضغوط الاقتصادية في تفاقم انعدام الأمن الغذائي حول العالم، فيما تؤكد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أهمية إتاحة أنظمة غذائية صحية بأسعار معقولة للصحة والتنمية الاقتصادية.
ولا تعني حصة الطعام المرتفعة بالضرورة أن السكان يعانون الجوع، كما لا تثبت النسبة المنخفضة أن الغذاء ميسور التكلفة للجميع، لكنها قد تشير إلى هشاشة مالية أكبر عندما ترتفع الأسعار من دون زيادة مقابلة في الدخول، خصوصا في البلدان التي يستهلك فيها الطعام أكثر من نصف الإنفاق الاستهلاكي.




