أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، عزمه تعيين مسؤول جديد يتولى ملف الذكاء الاصطناعي في إدارته، إلى جانب تشكيل قوة متخصصة في هذا المجال، من دون الكشف عن تفاصيل بشأن هوية المسؤول المرتقب أو طبيعة القوة وآلية عملها.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته Truth Social، إن الإدارة ستعمل على دعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي وحمايته، مع الاستفادة من أدوات النظامين القضائي الجنائي والمدني لمواجهة أي مخالفات مرتبطة بالقطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل واشنطن بشأن المخاطر المحتملة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها على البشر والممتلكات، بالتزامن مع تصاعد النقاش بين المشرعين حول الحاجة إلى وضع ضوابط أكثر صرامة على القطاع. وكان جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة Anthropic، قد قال في وقت سابق من سبتمبر إن العاملين في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي يرون احتمال أن تؤدي هذه التقنية إلى عواقب بالغة الخطورة بحلول نهاية العقد.
وفي المقابل، قلّل ترامب في مناسبات عدة من المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما عارض التوسع في فرض القوانين واللوائح المنظمة للقطاع، معتبراً أن المزيد من القيود قد يعرقل نمو الصناعة. وسيكون المسؤول الذي يعتزم ترامب تعيينه، في حال تنفيذ الخطة، ثاني شخصية تتولى مهمة الإشراف على ملف الذكاء الاصطناعي في إدارته.
وكان المستثمر في رأس المال المخاطر ديفيد ساكس قد شغل منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأمريكية، قبل أن يغادره خلال الربيع وينتقل إلى دور استشاري خارجي.
وأيد ساكس توجه ترامب الرافض للتوسع في التنظيم الحكومي لقطاع الذكاء الاصطناعي. وقال خلال فعالية نظمتها POLITICO يوم الأربعاء إن شركات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تتحمل مسؤولية ضمان سلامة منتجاتها، وأن تكون عرضة للمساءلة القانونية في حال تسبب منتجاتها في مشكلات، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى قواعد اتحادية جديدة لتنظيم القطاع.
ولم يصدر البيت الأبيض، حتى الآن، تعليق فوري على إعلان ترامب بشأن تعيين المسؤول الجديد أو إنشاء القوة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
ويأتي الإعلان قبل اجتماع مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ يوم الخميس، في ظل تنافس متصاعد بين الولايات المتحدة والصين على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتنظر حكومتا واشنطن وبكين إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قطاعًا استراتيجيًا يرتبط بالقوة الاقتصادية والقدرات العسكرية، ما جعل التفوق في تطوير هذه التقنية أحد محاور المنافسة بين البلدين.
ويرى ترامب وعدد من المسؤولين التنفيذيين في شركات التقنية الأمريكية أن تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي قد يبطئ تطور القطاع داخل الولايات المتحدة، ويؤثر في قدرة الشركات الأمريكية على منافسة الشركات الصينية. وفي المقابل، يرفض المدافعون عن سلامة الذكاء الاصطناعي هذا الطرح، ويحذرون من أن تخفيف الضوابط قد يزيد المخاطر المرتبطة بالتقنية.
وفي سياق متصل، من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يوم الأحد في مقر «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك. وقال شخص مطلع على الترتيبات إن المحادثات ستتناول عددًا من الملفات، من بينها أمن الذكاء الاصطناعي والتجارة وقضايا اقتصادية أخرى، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى إدارة ملفات التنافس والتعاون الاقتصادي بين البلدين.




