يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم تزايد التحذيرات من مخاطره المحتملة، معتبرًا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الحفاظ على تفوقها أمام الصين، وأن التقنية تمثل فرصة اقتصادية كبيرة للبلاد.
وصف ترامب المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى سيناريوهات كارثية بأنها "خدعة"، وانتقد الأصوات التي تشكك في فوائد التقنية. وفي منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قدم دعمًا قويًا للذكاء الاصطناعي، واصفًا إياه بأنه "أعظم محرك للتنمية الاقتصادية في التاريخ".
لكن موقف الرئيس يأتي في وقت يتسع فيه الجدل داخل قطاع التقنية وواشنطن بشأن سرعة تطوير الأنظمة المتقدمة، وما إذا كانت تحتاج إلى قيود وضوابط جديدة.
ترامب يراهن على التفوق أمام الصين
يرى ترامب أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، ولذلك يرفض ما قد يعرقل التوسع الأمريكي في هذا المجال.
وقال في تصريحات سابقة: "نحن نتقدم على الصين في الذكاء الاصطناعي.. ومن يفوز بالذكاء الاصطناعي يفوز".
تشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما فيها البنية التحتية والمعدات، أصبحت من المحركات المهمة للنمو الاقتصادي الأمريكي. ووفق تقرير صادر عن شركة التنبؤات الاقتصادية ING، شكّل الاستثمار في التقنية أكثر من ثلث التوسع الاقتصادي الأمريكي خلال الربع الثاني من عام 2026.
كما يرتبط ازدهار سوق الأسهم الأمريكية جزئيًا بالإنفاق الضخم على رقائق الحاسوب ومراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي تهديد لهذا النشاط موضع اهتمام بالنسبة إلى إدارة ترامب.
ولا يرى ترامب أن الحل يكمن بالضرورة في فرض سياسات تنظيمية جديدة، إذ قال إن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى رئيس "قوي وذكي" بدلًا من المزيد من "الحواجز التنظيمية"، مشيرًا إلى امتلاك الحكومة بالفعل صلاحيات جنائية وتنظيمية على شركات التقنية.
انقسام داخل قطاع التقنية وواشنطن
في المقابل، تختلف مواقف قادة شركات التقنية بشأن حجم المخاطر والحاجة إلى التنظيم. فقد دعا الرئيس التنفيذي لـAnthropic داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، بينما يرى مستشار ترامب للعلوم والتقنية ديفيد ساكس أن المخاوف المتزايدة تحولت إلى حالة من الهلع، وأن هناك دوافع سياسية وراء تضخيمها.
كما أثارت الخلافات بين إدارة ترامب وAnthropic بشأن استخدام وزارة الدفاع الأمريكية لنماذج الشركة توترًا إضافيًا حول مسألة تنظيم التقنية وسرعة تطويرها.
وامتد النقاش إلى الكونغرس، حيث حذر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من أن التسرع في تنظيم الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الابتكار الأمريكي ويمنح الصين فرصة للتقدم.
في المقابل، يرى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز أن واشنطن بحاجة إلى التحرك لحماية الأمريكيين وضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر أمانًا.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يواجه السياسيون معادلة معقدة بين دعم قطاع ينظر إليه باعتباره محركًا اقتصاديًا، والتعامل مع مخاوف متزايدة بشأن تأثيراته ومخاطره المحتملة.




