حافظ الدولار الأمريكي على مكاسب منذ بداية عام 2026، بمساعدة ارتفاع عوائد السندات الأمريكية التي جذبت المزيد من تدفقات رؤوس الأموال إلى الأصول المقومة بالدولار.
رغم ذلك أشارت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو، إلى إن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا يعني بالضرورة دعم الدولار، إذ قد يكون نتيجة مخاطر مالية، أو زيادة الاقتراض الحكومي، أو استمرار التضخم، بدلًا من تحسُّن الأساسيات الاقتصادية الأمريكية.
وتكشف هذه المفارقة عن مشهد أكثر تعقيدًا للدولار، تتداخل فيه عدة عوامل قد تؤثر في مساره خلال الفترة المقبلة، من تزايد المخاطر المالية، إلى ضعف بعض البيانات الاقتصادية وغموض توجهات الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية
شهدت أسواق السندات العالمية عمليات بيع هذا الأسبوع، دفعت عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، في تطور يعيد طرح تساؤلات حول العلاقة التقليدية بين ارتفاع العوائد وقوة الدولار.
وترى تشانانا أن استمرار ارتفاع العوائد دون انعكاس مماثل على قوة الدولار، قد يحمل تداعيات أوسع على قرارات المستثمرين، إذا استمر هذا الارتباط في فقدان استقراره.
ضعف البيانات الاقتصادية يضعف جاذبية الدولار
أدى ضعف البيانات الأمريكية بشأن الاستهلاك والتضخم والتوظيف، إلى إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، ما دفع بعضهم إلى تقليص مراكزهم على الدولار، وفقًا لبنك "سوسيتيه جنرال".
ورغم أن الاقتصاد الأمريكي أظهر مرونة خلال الفترة الماضية، وأسهمت توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة في دعم الدولار، فإن تراجع مؤشرات التضخم والتوظيف بدأ يغيّر هذه الصورة، مع انخفاض توقعات الأسواق بشأن مزيد من الرفع في أسعار الفائدة الأمريكية.
ويرى كيت جاكس، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في سوسيتيه جنرال، أن مرونة الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة الماضية لم تعد كافية للحفاظ على توقعات ارتفاع أسعار الفائدة، في ظل تراجع مؤشرات التضخم والتوظيف التي أعادت رسم توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الطويلة على الدولار، خصوصًا مع تراجع السيولة خلال فصل الصيف وضعف الأساسيات التي دعمت هذه المراكز.
وقد يدفع استمرار هذا الاتجاه مؤشر الدولار إلى مزيد من الانخفاض، أو يجعله ضمن نطاق يتراوح بين 95 و100 لبقية العام، وهو نطاق وصفه جاكس بأنه "غير ملهم".
غموض سياسة الاحتياطي الفيدرالي
قال جورج سارافيلوس، الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في بنك دويتشه، إن حالة عدم اليقين بشأن كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع التضخم تمثل عاملًا إضافيًا قد يضغط على الدولار، خصوصًا مع وجود إشارات متباينة بشأن أهداف البنك المركزي وأدواته للسياسة النقدية، إذ إن استمرار التحديات الجيوسياسية ومرونة النمو العالمي، يجعلان من الصعب تبني نظرة متفائلة تجاه الدولار.
كما أشار سارافيلوس إلى التدخل الأخير لدعم الين الياباني، معتبرًا أن استخدام تسهيلات FIMA التابعة للاحتياطي الفيدرالي قد يحمل تداعيات إضافية على الدولار. وتتيح هذه الآلية للبنوك المركزية الأجنبية مبادلة سندات الخزانة الأمريكية مؤقتًا مقابل الدولار، ويؤدي توسيع هذه التسهيلات بشكل كبير إلى تمويل غير مباشر لسندات الخزانة الأمريكية، ما قد يضيف عاملًا سلبيًا آخر للدولار.
تراجع الأسهم الأمريكية قد لا يعني تراجع الدولار
يرى إلياس حداد، نائب الرئيس والرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق والعملات الأجنبية في BBH، أن أي تصحيح في سوق الأسهم الأمريكية قد لا يشكل تهديدًا كبيرًا للدولار، إذ تُظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن المستثمرين الأجانب اشتروا أسهمًا أمريكية بقيمة 920 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو، مقابل 294 مليار دولار من سندات الخزانة.
وفي حال حدوث موجة بيع واسعة في الأسهم، قد تتجه بعض هذه الأموال إلى سندات الخزانة باعتبارها ملاذًا آمنًا، ما قد يحافظ على جاذبية الدولار ويحد من تأثير تراجع الأسهم على العملة الأمريكية.













