أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربا سياسية ودبلوماسية شرسة تهدف لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، بعد تعهد وزير الخارجية ماركو روبيو باتخاذ إجراءات صارمة ضدها.
وبرر روبيو الهجوم بزعم حماية الجنود والمواطنين الأمريكيين من الملاحقة القضائية التعسفية، معتبرًا تلك الملاحقات تهديدًا مباشرًا ومرفوضًا للسيادة الوطنية الأمريكية.
حظر التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية
وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية لحظر أي تعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بذريعة حماية ضباط الشرطة وحرس الحدود من الاعتقال في الخارج.
لكن خبراء القانون الدولي يصفون هذه التبريرات بالخيال؛ نظرًا لأن قوانين لاهاي لا تسري إطلاقًا داخل الأراضي الأمريكية غير الأعضاء بالمنظمة.
كما أن القوانين التي تطبقها المحكمة الجنائية الدولية مستمدة بالأساس من اتفاقيات جنيف ومنع الإبادة الجماعية التي وقعت عليها واشنطن سابقًا.
وتلجأ واشنطن لتوظيف القوانين الدولية كأداة سياسية؛ تلتزم بها عندما تخدم مصالحها الخارجية، وتتجاهلها تمامًا عندما تفرض قيودًا على سلوكها العسكري.
وكانت إدارة بايدن والكونجرس قد رحبا سابقًا بقرارات المحكمة الجنائية الدولية عندما استهدفت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة اختطاف أطفال أوكرانيا.
لكن الموقف الأمريكي الرسمي انقلب تمامًا فور ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب فظائع في قطاع غزة.
وتخشى واشنطن ملاحقة مسؤوليها بتهم المساعدة والتحريض على الإبادة الجماعية في غزة، لامتناعهم عن وقف إمداد تل أبيب بشحنات الأسلحة الفتاكة طوال الحرب.
تأمين غطاء الإفلات من العقاب
يخطط روبيو لفرض عقوبات مالية صارمة على قضاة لاهاي لعرقلة ملاحقة حلفاء واشنطن، مما يهدد بتقويض منظومة العدالة الدولية وإرساء شريعة الغاب عالميًا.
وتمتد ولاية المحكمة الإقليمية لمحاكمة مواطني الدول غير الأعضاء في حال ارتكابهم فظائع فوق أراضي دول موقعة على ميثاق روما الأساسي.
ويحذر المراقبون من أن تفكيك المنظومة القضائية الدولية سيمنح الضوء الأخضر لمرتكبي جرائم الحرب حول العالم للإفلات المستمر من الملاحقة والعقاب.
وفي النهاية، يظهر أن مسعى واشنطن لا يستهدف حماية السيادة، بل تأمين غطاء قانوني يتيح لمسؤوليها العمل فوق سلطة المحكمة الجنائية الدولية دون قيود، مما يهدد بانهيار العدالة الدولية وإشعال صراعات جديدة عبر العالم.













