نجحت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية في جذب المزيد من الشركات الأمريكية، حين اشتغلت على تقليص الفارق في الأداء بينها وبين النماذج الرائدة الأمريكية مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، والأمر المثير للاهتمام أنها حافظت على تكلفتها الرخيصة مقارنةً بنظيرتها الأمريكية.
ويأتي هذا الانتشار في وقت ترتفع فيه أسعار استخدام النماذج الأمريكية المتقدمة، ما يدفع الشركات للبحث عن بدائل أكثر كفاءة من حيث التكلفة، بحسب شبكة "CNBC".
وشهدت نماذج مثل "ديب سيك" و"زد دوت إيه آي" نموًا سريعًا؛ إذ تجاوزت حصة الرموز الرقمية التي تستخدمها الشركات الأمريكية عبر منصة أوبن روتر نسبة 30% أسبوعيًا منذ 8 فبراير، ووصلت إلى 46%، مقارنةً بمتوسط 11% خلال الاثني عشر شهرًا السابقة.
الشركات تختبر تفوق النماذج الصينية
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيادة الاهتمام بالنماذج مفتوحة المصدر ومفتوحة الأوزان، التي تمنح المطورين قدرة أكبر على الفحص والتعديل، بعكس النماذج المغلقة مثل أنظمة أوبن إيه آي وأنثروبيك.
وقال كايل تشان، الباحث في مركز جون إل. ثورنتون الصيني التابع لمؤسسة بروكينغز: "أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية جذابة بشكل خاص للشركات الأمريكية الآن مع ارتفاع تكاليف الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.. وأصبحت الشركات أكثر وعيًا بالتكاليف".
ويظهر هذا التحول في تجارب الشركات؛ إذ نقلت شركة ليندي الناشئة كامل استخداماتها من نماذج كلود التابعة لـأنثروبيك إلى ديب سيك وقال الرئيس التنفيذي فلو كريفيللو: "لقد فعلناها، ورأيتم منحنى التكلفة ينخفض بشكل حاد"، موضحًا أن القرار سيوفر للشركة ملايين الدولارات خلال أشهر.
كما حقق نموذج "جي إل إم 5.2" من زد دوت إيه آي انتشارًا سريعًا، حيث ارتفع حجم استخدامه اليومي للرموز بنحو 27 ضعفًا خلال الأسبوع الأول بعد إطلاقه، وزاد عدد العملاء المستخدمين له نحو 80 ضعفًا، وفقًا لهاربريت أرورا من فيرسيل، وقال أرورا: "السعر هو العامل الحاسم هنا.. والموجة الأخيرة من النماذج القادمة من الصين هي التي تفوز في هذه الصفقة".
وأشار جاستن سومرفيل من أوبن روتر إلى أن النماذج الصينية مفتوحة المصدر قد تكون أرخص بنسبة 60% إلى 90% من نماذج "أنثروبيك" وأوبن إيه آي الرائدة، كما أصبحت نماذج مثل "زد دوت إيه آي" و"كوين" التابعة لعلي بابا خيارًا مفضلًا للشركات التي تبحث عن توازن بين الأداء والتكلفة.
ولم يعد التفوق مقتصرًا على السعر فقط؛ إذ قال تشان إن هذه النماذج أصبحت تعمل "بشكل قريب من أفضل النماذج الأمريكية الرائدة"، رغم تأخرها عنها بنحو ستة إلى تسعة أشهر، كما أثبتت النماذج مفتوحة المصدر قدرتها على تنفيذ معظم مهام نماذج اللغة الكبيرة باستثناء الأكثر تعقيدًا.
وحقق "جي إل إم 5.2" أداءً قريبًا من نموذج "أوبوس 4.8" التابع لأنثروبيك في بعض الاختبارات، مع تكلفة تعادل نحو خُمس تكلفته، وقال ياسين جيرنيت من هاجينغ فيس إن الشركات تتجه بشكل متزايد إلى نماذج أرخص يمكن التحكم فيها وتكييفها، محذرًا من احتمال اضطرار المستخدمين للاختيار بين نماذج أمريكية قوية لكنها مكلفة، أو بدائل صينية توفر تحكمًا أكبر وتكلفة أقل.













