أصبحت دول العالم تتنافس بشكل متزايد في ملف هجرة الثروات لجذب الأفراد الأثرياء إلى جانب الشركات والعمالة الماهرة.
وتمثل الأموال والرأسمالية المتنقلة دوليًا بالنسبة للعديد من الحكومات المركزية، مصدرًا رئيسيًا للاستثمار، وريادة الأعمال، والنمو الاقتصادي المستدام طويل الأجل.
الوجهات الأكثر تنافسية بملف هجرة الثروات
وفي هذا السياق، يقيم "تقرير هنلي لهجرة الثروات الخاصة 2026" الوجهات الأكثر تنافسية في العالم لملف هجرة الثروات استنادًا إلى 12 عاملًا جوهريًا؛ تشمل السياسات الضريبية المرنة، ومسارات تسييل المستثمرين، وجودة اللوائح التنظيمية، والبيئة العامة لقطاع الأعمال والمال.
ويكشف التقرير السنوي عن هيمنة واضحة للاقتصادات الصغيرة؛ حيث إن 11 دولة من بين أكثر 16 دولة تنافسية في المؤشر يقل عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة.
وتفوقت سنغافورة عالميًا باحتلالها المرتبة الأولى بمؤشر تنافسية بلغ 79.5 نقطة كفئة رائدة، متبوعة بنيوزيلندا التي سجلت 75.8 نقطة في الفئة ذاتها.
وجاءت جزر كايمان في المرتبة الثالثة بـ 74.3 نقطة تلتها قبرص بـ 73.5 نقطة وهولندا بـ 72.8 نقطة والبرتغال بـ 72.5 نقطة وإيطاليا بـ 72.3 نقطة ثم برمودا بـ 72.0 نقطة.
وهذه الدول تصنف جميعًا ضمن الفئة القوية بفضل تبني منظومة الضرائب المنخفضة، والاستقرار السياسي الممتد، وجودة القوانين التنظيمية الميسرة التي تدعم تدفقات هجرة الثروات بعيدًا عن البيروقراطية المقيدة.
ودخلت دول أخرى دائرة الفئات التنافسية بمؤشرات متقاربة؛ حيث سجلت أوروغواي 71.8 نقطة، تليها لاتفيا بـ 71.7 نقطة، وبنما بـ 71.5 نقطة، وهونغ كونغ بـ 71.2 نقطة، وسويسرا بـ 70.8 نقطة، واليونان بـ 70.5 نقطة.
في حين سجلت كوستاريكا بـ 70.2 نقطة، وموناكو بـ 70.0 نقطة، وهي بيئات استثمارية توفر مرونة جيو-اقتصادية قادرة على حماية الأصول المالية وتنميتها في أوقات الأزمات العالمية.
يظهر المؤشر تراجعًا حادًا للولايات المتحدة والقوى الكبرى؛ فرغم ضخامة الاقتصاد الأمريكي، إلا أنه يواجه تحديات هيكلية تؤخر ترتيبه في سياق هجرة الثروات؛ مثل فرض الضرائب الصارمة على أساس المواطنة (الدخل العالمي بغض النظر عن مكان الإقامة)، والتعقيد المالي، والقطبية السياسية المتصاعدة.
وتقع عواصم كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحت فئة "تحت الضغط" بسبب التضخم والتشريعات المشددة، حيث سجلت ألمانيا 69.7 نقطة، والنرويج 69.0 نقطة، والمملكة المتحدة 68.3 نقطة، تليها كوريا الجنوبية وفرنسا بـ 66.2 و65.7 نقطة على التوالي.
أما في أسفل الترتيب، فتواجه دول مثل البرازيل بمؤشر 64.2 نقطة، والولايات المتحدة بـ 62.3 نقطة، والصين بـ 60.5 نقطة، وروسيا بـ 58.7 نقطة، والهند بـ 56.5 نقطة تحديات هيكلية حادة تحد من رغبة حيتان المال في الاستقرار بها.
وتتذيل القائمة دول تواجه ضغط مستمر وعقوبات دولية وأزمات سياسية خانقة؛ مثل إيران التي سجلت 45.8 نقطة، ولبنان بـ 45.5 نقطة، ونيجيريا في القاع بـ 43.0 نقطة، مما يجعل بيئتها طاردة للاستثمارات الخاصة، ومحفزة لظاهرة هجرة الثروات نحو الملاذات الآمنة.












