لم تكن لوحة الرقص الانسيابية التي قدمتها الروبوتات الشبيهة بالبشر على مسرح حفل عيد الربيع الماضي مجرد عرض ترفيهي عابر، بل كانت نافذة استشرف منها "آي لين"، مقدم البث المباشر للتجارة الإلكترونية في هانغتشو، ملامح قطاع استثماري واعد.
هذا الشغف قاده إلى إنفاق 30 ألف دولار لشراء أول روبوت "أندرويد" خاص به، ليطلقه في مشروع تأجير تجاري لاقى رواجًا سريعًا؛ حيث يتهافت العملاء على استئجاره مقابل 3,000 يوان يوميًا لجذب الجماهير في المعارض والفعاليات وحتى في تنظيم عروض الزواج الفاخرة.
لكن هذا الرواج التجاري السريع كشف في الوقت ذاته عن الحقيقة التي تخفيها مقاطع الفيديو الروبوتية واسعة الانتشار؛ وهي أن هذه التكنولوجيا التي يروّج لها بكثافة لا تزال بحاجة إلى سنوات طوال قبل أن تتمكن فعليًا من استبدال العمالة البشرية سواء على خطوط الإنتاج في المصانع أو في إدارة شؤون المنازل، حيث يصف "آي لين" روبوتات اليوم بأنها لا تزال عاجزة عن العمل الذاتي وتعد في الأساس "ألعابًا ضخمة الحجم".
مع ذلك، تراهن بكين بمليارات الدولارات على هذه التكنولوجيا الاستراتيجية لرفع الإنتاجية في ظل انكماش قوتها العاملة والتقدم على منافسيها كالولايات المتحدة.
ويرى "ليان جي سو"، المحلل في شركة "أومديا"، أن هذه التكنولوجيا تمنح الصين فرصة نادرة ليقود العالم في اللحظة المحورية القادمة، كما توقع بنك "مورغان ستانلي" وجود مليار روبوت قيد الاستخدام بحلول 2050 في سوق تتجاوز 5 تريليونات دولار، إلا أن تبنيها لن يتسارع إلا بعد عقد من الآن.
هيمنة صينية
وتهيمن الصين حاليًا على 90% من الإنتاج العالمي للروبوتات الشبيهة بالبشر، متفوقة على منافسين أمريكيين مثل "تسلا" و"فيغور إيه آي" بفضل الصادرات القوية.
كما تجلت هذه الهيمنة بالأرقام؛ إذ استحوذت بكين وحدهـا على نسبة هائلة بلغت 75% من إجمالي عمليات التسليم العالمي للروبوتات الشبيهة بالبشر العام الماضي، في حين جاءت الولايات المتحدة في مرتبة ثانية بعيدة بنسبة 12.5%، لتتوزع النسب المتبقية البالغة 12.5% على بقية دول العالم.
وأطلقت بكين مؤخرًا مبادرة وطنية لنشر الروبوتات في أكثر من 100 سيناريو عالي القيمة بحلول نهاية العام، مما جعل إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، يقر بأن أكبر منافسة لشركته ستأتي من الصين.
طفرة التأجير وتراجع الانبهار
فتحت هذه الطفرة الباب أمام انتعاش سوق التأجير، وتأسيس آلاف الشركات والمنصات الرقمية؛ كمنصة "شير بوت" التي حصدت آلاف الطلبات في مدة وجيزة.
ورغم هذا الزخم، بدأ مستثمرون في القطاع، مثل "جاو شياو هونغ" في مقاطعة جيانغسو، يلمسون تراجعًا في أسعار الإيجار وملل الجمهور، نتيجة لركود التطور التكنولوجي وتكرار الآلات ذاتها في السوق.
وتتضح الفجوة بين الاستعراض والواقع في مراكز البحث ببكين، حيث تؤدي الروبوتات عروضًا مبهرة كرقصة الأسد، بينما تقف في مرافق أخرى صفوف من الروبوتات التي تحتاج لتوجيه بشري مستمر وتفتقر لبيانات العالم المادي اللازمة للعمل الحقيقي.
علاوة على ذلك، تواجه الأيدي الروبوتية الماهرة قيودًا في العتاد كصعوبة تبديد الحرارة وارتفاع تكاليف الإنتاج وقصر العمر التشغيلي.
ونتيجة لذلك، يقتصر الطلب على الدعم الحكومي ومشاريع تجريبية في المصانع، حيث تقر شركة "يوبيتك" بأن موديلاتها المتقدمة تحقق 80% فقط من إنتاجية البشر في مهام محددة.
ومع انتشار الروبوتات الخرقاء في الشوارع كأفراد شرطة أو في المقاهي، يتضح نهج الصين القائم على النشر المبكر لخفض الأسعار بالاعتماد على سلاسل توريد السيارات الكهربائية.
ورغم وجود أكثر من 140 صانعًا، فإن تراجع التمويل يثير مخاوف من حدوث فقاعة في تكنولوجيا تم تضخيمها عمدًا.
وتبرز شركة "يونيتري" كأكبر صانع عالمي يستعد للإدراج في البورصة، لكن حتى بالنسبة لهذه الشركة الرائدة، تظل المبيعات محصورة في قطاعي التعليم والبحث، بينما يقل النشر الصناعي عن 10%، مما يجعل دخول خطوط الإنتاج معتمدًا على طفرات تكنولوجية مستقبلية.












