في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية المرتبطة بتدهور الأراضي والجفاف حول العالم، برزت السعودية كواحدة من أبرز الدول التي نجحت في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف، بعد استعادة وتأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على كونه خطوة بيئية فحسب، بل يمثل جزءًا من جهود أوسع تستهدف تعزيز الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة، في ظل تنامي الاهتمام العالمي بقضايا المناخ والتصحر.
وقد حظيت هذه الجهود بإشادة من الدكتورة ياسمين فؤاد، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي اعتبرت ما تحقق دليلًا على إمكانية استعادة الأراضي المتدهورة حتى في البيئات التي تواجه تحديات مناخية كبيرة، مؤكدة أن التجربة السعودية أصبحت مثالًا على قدرة التخطيط طويل المدى على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ورغم أن استعادة مليون هكتار تبدو في ظاهرها رقمًا بيئيًا، فإن آثارها تمتد إلى مجالات متعددة تتجاوز حماية الأراضي والنباتات. فاستعادة الأراضي المتدهورة تسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصادات المحلية، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية.
كما تساعد هذه الجهود على الحد من آثار الجفاف وتدهور التربة، وتعزز قدرة النظم البيئية على الاستمرار والتكيف مع التغيرات المناخية، وهي تحديات أصبحت تمثل أولوية للعديد من دول العالم. وترى الأمم المتحدة أن الوصول إلى استعادة مليون هكتار لا يمثل مجرد رقم، بل رسالة للعالم بأن الحلول موجودة، وأن العمل الجماعي قادر على تحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية للتنمية والاستدامة.
لماذا حظيت التجربة السعودية بإشادة أممية؟
تعود أهمية التجربة السعودية إلى تبنيها نهجًا متكاملًا يجمع بين المبادرات البيئية والعمل الميداني والاعتماد على الحلول القائمة على الطبيعة.
وأشادت الدكتورة ياسمين فؤاد بالدور الذي تضطلع به المملكة من خلال عدد من المبادرات البيئية الدولية، من بينها مبادرة الشرق الأوسط الأخضر والمبادرة العالمية للأراضي، إضافة إلى مساهمتها في دعم التعاون الدولي ورفع مستوى الطموح العالمي في مواجهة التحديات البيئية.
كما أشارت إلى أن المملكة قدمت نموذجًا عالميًا في استعادة النظم البيئية من خلال توظيف الابتكار وتعزيز التكامل بين السياسات والممارسات البيئية، إلى جانب الاعتماد على منهجيات علمية دقيقة لقياس نتائج مشاريع الاستعادة والتحقق منها.
ولم يقتصر هذا الإنجاز على جهود جهة واحدة، بل جاء نتيجة شراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة أحد العوامل الرئيسة وراء نجاح التجربة السعودية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتؤكد الإشادة الأممية أن استعادة الأراضي لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت جزءًا من رؤية أشمل ترتبط بالتنمية والاستقرار وجودة الحياة، وهو ما جعل التجربة السعودية تحظى باهتمام دولي متزايد باعتبارها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في مواجهة تحديات التصحر وتدهور الأراضي حول العالم.












