يحتل مشعر منى مكانة مهيبة في قلوب المسلمين، كونه المحطة الأولى في رحلة المشاعر المقدسة، والمكان الذي يقضي فيه ضيوف الرحمن أعظم أيامهم في مكة المكرمة.
مكان مشعر منى
يقع هذا الوادي الاستراتيجي بين جبال مكة، محصورًا بين جمرة العقبة ووادي محسر، ليتحول في أيام معدودات من مكان خالٍ إلى "أكبر مدينة خيام في العالم".
في مشعر منى، تتقاطع السكينة مع الشعائر، ففيها يقضي الحجاج يوم التروية (الثامن من ذي الحجة)، وإليها يعودون في أيام التشريق ليتموا مناسكهم برمي الجمرات، مقتدين بسنة النبي إبراهيم عليه السلام، ومن بعده النبي محمد ﷺ في حجة الوداع.
تاريخ مشعر منى يمتد لآلاف السنين
ارتبطت منى بأحداث مفصلية في التاريخ الإسلامي؛ فأسماؤها تحمل روايات إيمانية، قيل إنها سُميت "منى" لما تمناه آدم فيها من الجنة، أو لاجتماع الناس بها.
وفي أرجائها، وقعت بيعتا العقبة الأولى والثانية اللتان كانتا اللبنة الأولى في تأسيس الدولة الإسلامية.
كما تحتضن منى معالم بارزة مثل مسجد الخيف، الذي يُعرف بمسجد الأنبياء، ووادي محسر الذي انقطع فيه فيل أبرهة الحبشي عن التقدم نحو الكعبة، مما يجعل من السير في ردهات هذا المشعر رحلة عبر الزمن تستحضر قصص الأنبياء والصحابة.
منشأة الجمرات
لم تعد عملية رمي الجمرات كما كانت قديمًا، فقد سخرت المملكة العربية السعودية إمكانات هائلة لتطوير منشأة الجمرات وتحويلها إلى تحفة هندسية بتكلفة تجاوزت 4.2 مليار ريال.
تتكون المنشأة الحالية من خمسة طوابق، مصممة بطاقة استيعابية تصل إلى 300 ألف حاج في الساعة الواحدة.
وقد روعي في تصميمها المستقبلي أن تتحمل أساساتها بناء 12 طابقًا لتستوعب أكثر من 5 ملايين حاج، مما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجيج حتى في أوقات الذروة، مجسدة أعلى معايير إدارة الحشود العالمية.
وتعتبر خيام منى "البيضاء" علامة فارقة في العمارة الحديثة؛ حيث يمتد مشروع الخيام المطورة على مساحة 2.5 مليون متر مربع، مغطاة بأنسجة زجاجية مقاومة للاشتعال والحرارة ومطلية بمادة "التفلون" لضمان أقصى درجات السلامة.
وهذه المدينة المؤقتة تضم أكثر من 30 ألف رشاش لمكافحة الحرائق و15 ألف وحدة تكييف، وتستوعب نحو 2.6 مليون حاج في بيئة تتوفر فيها كافة الخدمات اللوجستية والأمنية.
وتهدف هذه المنظومة المتكاملة إلى أن يتفرغ الحاج لعبادته في راحة تامة، وسط مدينة ذكية لا تنام، تعمل فيها آلاف كاميرات المراقبة وسماعات الإرشاد لخدمة ضيوف الرحمن على مدار الساعة.














