حلت المملكة في المرتبة الخامسة عالميًا، من حيث أكبر الدول المالكة للاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بنحو 82 مليون برميل، في قائمة تتصدرها الصين بحجم 1.4 مليار برميل، وذلك تزامنًا مع مواجهة العالم لاضطراب حاد في إمدادات الطاقة إثر إغلاق مضيق هرمز.
وصرحت وكالة الطاقة الدولية، بأن العالم يواجه حاليًا «أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث» عقب هذا الإغلاق، مما فرض ضغوطًا شديدة على أسواق الوقود وأسعار البنزين في جميع أنحاء العالم، ودفع الدول الأعضاء في الوكالة إلى إجراء سحب طارئ منسق في مارس الماضي، يُعد الأكبر من نوعه للتخفيف من حدة الأزمة.
خريطة المخزونات الاستراتيجية حول العالم
وتبرز بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للنفط، المخزن على اليابسة حتى ديسمبر 2025، امتلاك دول في الشرق الأوسط وآسيا احتياطيات استراتيجية كبيرة، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لأمن الطاقة عبر الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء.
وتتربع الصين على عرش هذه القائمة بحجم 1397 مليون برميل، وهو رقم يفوق الاحتياطيات المجمعة للولايات المتحدة واليابان ودول أوروبا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والسعودية وكوريا الجنوبية وإيران والإمارات والهند.
وتمثل المخزونات المجمعة لهذه الدول نحو 70 % من إجمالي حجم النفط المخزن على اليابسة في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأرقام لا تشمل عمليات السحب الطارئ المنسقة الأخيرة.
توزيع الاحتياطيات بين كبار المالكين
وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية باحتياطي يبلغ 413 مليون برميل، مخزنة في شبكة من الكهوف الملحية تحت الأرض ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي. وتأتي اليابان في المرتبة الثالثة بنحو 263 مليون برميل، لتعويض استيرادها لكامل احتياجاتها من النفط الخام تقريبًا، مما يجعل الحفاظ على احتياطيات طوارئ كبيرة أولوية وطنية.
وتمتلك دول أوروبا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رابع أكبر مخزون من النفط الخام بواقع 179 مليون برميل.
وتتسع قائمة كبار المالكين لتشمل كوريا الجنوبية بواقع 79 مليون برميل، وإيران بنحو 71 مليون برميل، تليها الإمارات بحجم 34 مليون برميل، ثم الهند بواقع 21 مليون برميل.
دوافع التخزين
ويعكس حجم الاحتياطي الصيني الضخم الذي يتصدر القائمة اعتماد البلاد الشديد على طرق التوريد الخارجية، بما في ذلك الممرات البحرية الحساسة استراتيجيًا مثل مضيق هرمز، حيث يمنح المخزون الأكبر الدول مرونة أعلى لتجاوز فترات تقلبات السوق. ولذلك تواصل دول عدة توسيع سعتها التخزينية للحماية من اضطرابات الإمدادات المستقبلية، في ظل استمرار الطلب العالمي على النفط والتوترات الجيوسياسية.
وتأسست وكالة الطاقة الدولية، بالأساس قبل 52 عامًا لدعم الدول الأعضاء في أزمات مشابهة، إذ انطلقت الوكالة الدولية استجابة لأزمة النفط في عامي 1973 و1974 التي نتجت عن حظر عالمي للنفط من قبل كبار المنتجين، وتسببت في ارتفاع الأسعار بنسبة 300 %، وكان الهدف الأساسي هو إنشاء مخزونات استراتيجية تقلل من تأثير انقطاع الإمدادات عن الدول الصناعية.
ومنذ ذلك الحين شهدت الأسواق ست عمليات سحب استراتيجية للنفط بدأت في عام 1991 تزامنًا مع التحضير لحرب الخليج، ثم في عام 2005 إثر الأضرار التي ألحقها إعصارا كاترينا وريتا بالبنية التحتية للنفط في خليج المكسيك، وفي عام 2011 استجابة لتعطل الإمدادات المطول جراء الحرب الأهلية الليبية. واستمرت هذه الإجراءات حيث نفذت الوكالة عمليتي سحب في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا ومع تفاقم أزمة الطاقة، وصولًا إلى السحب الأخير في عام 2026 إثر إغلاق مضيق هرمز.








