سجلت المملكة توسعًا ملحوظًا في صادرات المنتجات المعقدة خلال الأعوام الأخيرة، مع تصدير 142 منتجًا عالي التعقيد بين عامي 2020 و2024، في مؤشر يعكس تنامي القدرات الصناعية الوطنية واتساع قاعدة الصادرات غير النفطية. وتشكل هذه المنتجات نحو 7% من إجمالي الصادرات غير النفطية للمملكة، بمتوسط سنوي يبلغ 3.3 مليارات دولار، فيما ارتفع عدد الوجهات التصديرية إلى 126 وجهة مقارنة بـ116 وجهة في فترات سابقة.
وكشف تقرير صادر عن شركة Strategic Gears أن المملكة تصدر 19 منتجًا نادرًا عالميًا، من بينها أملاح الأكسوميتاليك التي لا تنتجها سوى 12 دولة فقط حول العالم، ما يعكس تطور البنية الصناعية السعودية وقدرتها على دخول أسواق ومنتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن ثلاثة قطاعات رئيسة تستحوذ على نحو 90% من صادرات المنتجات المعقدة، تتصدرها المواد الكيميائية والبلاستيك، في وقت شهد فيه عام 2021 توسعًا كبيرًا لصادرات هذا النوع من المنتجات. كما أوضح أن المنتجات السعودية الحالية تميل إلى مستويات منخفضة ومتوسطة التعقيد، ضمن نطاق يتراوح بين 1.0 و1.5 على مؤشر تعقيد المنتجات.
ما هي المنتجات المعقدة؟
أوضح الاستشاري التنفيذي في شركة Strategic Gears بشير بساطة، أن مفهوم التعقيد الصناعي يرتبط بقدرة الدول على تصنيع وتصدير منتجات يصعب استنساخها أو تقليدها، وتتطلب معرفة صناعية متراكمة وتقنيات متقدمة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الصناعات يعد من أبرز مؤشرات التنافسية الاقتصادية عالميًا.
وأضاف خلال مداخلة على فناة الإخبارية، أن المنتجات المعقدة تختلف عن الصناعات منخفضة التعقيد التي تعتمد على المواد الخام البسيطة أو عمليات التصنيع التقليدية، لافتًا إلى أن الدول تتنافس بشكل متزايد على رفع مستويات التعقيد الاقتصادي عبر تطوير الصناعات المتقدمة وتعزيز الصادرات النوعية.
وبيّن أن المملكة تستهدف الوصول إلى المرتبة العشرين عالميًا في مؤشر التعقيد الاقتصادي بحلول عام 2030، مقارنة بالمرتبة 36 حاليًا، بعدما كانت في المرتبة 39 خلال عام 2020، مؤكدًا أن هذا التقدم يعكس نتائج الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بالصناعة والتصدير والتنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأشار بساطة إلى أن الصناعات عالية التعقيد تسهم بشكل مباشر في دعم سوق العمل، موضحًا أن كل وظيفة يتم توفيرها في هذا القطاع تولد أكثر من وظيفتين إضافيتين في قطاعات أخرى مرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات الصناعية، مثل الزجاج والبرمجيات والجلود والبلاستيك، ما يعزز القيمة الاقتصادية المضافة لهذه الصناعات.
وأكد أن السوق السعودي أظهر جاهزية كبيرة للتحولات الصناعية، خاصة مع وصول إجمالي صادرات المملكة بنهاية عام 2024 إلى نحو 240 مليار دولار، منها 7% منتجات عالية التعقيد في قطاعات تشمل البتروكيماويات والمفاعلات والصناعات المتقدمة، إلى جانب التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والقطاع البحري.
وأوضح أن التوطين الصناعي يمثل أحد المحركات الرئيسة لرفع مستوى التعقيد الصناعي، من خلال تعزيز الاعتماد على المصانع الوطنية وتقليل الواردات، بما يتيح للشركات السعودية فرصًا أكبر للتوسع نحو الأسواق الخليجية والأوروبية، ويرفع من مستويات التنافسية الصناعية ومعدلات الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت إلى أن التقرير رصد فرصًا غير مستغلة تقدر بنحو 1.85 مليار دولار ضمن سلة المنتجات المعقدة في المملكة، في حين تبقى بعض التحديات المرتبطة بالمواد الخام والجوانب اللوجستية والإقليمية قائمة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التحسن المستمر في المؤشرات الصناعية والتصديرية يعكس نجاح الجهود الحكومية في تجاوز هذه التحديات وتحقيق مستهدفات النمو الصناعي.
اقرأ أيضًا:
أبرز القطاعات الواعدة في المملكة.. ملامح مرحلة نمو جديدة
الصادرات غير النفطية تسجل نموًا بـ15.1% في فبراير 2026
ارتفاع إيرادات الأعمال قصيرة المدى 6% في فبراير 2026











