تختزل ماسة كوه نور، قروناًًمن الصراعات الاستعمارية، وتعود اليوم لتحتل مكانًا في المشهد الدبلوماسي العالمي بعد تصريحات جريئة من عمدة نيويورك الأمريكية، زهران ممداني، حث فيها الملك البريطاني تشارلز الثالث على إعادة الجوهرة التاريخية إلى موطنها الأصلي في الهند.
ماسة كوه نور تتحدى الإرث الاستعماري
جاءت هذه المطالبة خلال لقاء صحفي لممداني، حيث أكد العمدة أنه في حال أتيحت له الفرصة للتحدث مع الملك بشكل منفصل، فإنه سيشجعه على اتخاذ خطوة إعادة ماسة كوه نور إلى الهند.
وبالفعل، شهد اليوم ذاته تفاعلًا قصيرًا بين العمدة والملك البريطاني، خلال زيارة الأخير لأمريكا هذا الأسبوع، مما أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الجواهر إثارة للجدل في التاريخ الملكي البريطاني، والتي يراها الكثيرون رمزًا لحقبة استعمارية يجب طي صفحتها.
ماسة كوه نور من قمم الجولكوندا إلى برج لندن
تعتبر ماسة كوه نور، التي يعني اسمها بالفارسية "جبل النور"، قطعة فريدة تزن نحو 105.6 قيراط، وتقدر قيمتها المالية بأكثر من 200 مليون دولار.
وتعود جذورها التاريخية إلى مناجم "كولور" في منطقة جولكوندا بالهند، حيث اكتشفت خلال حكم سلالة كاكاتيا في القرن الثالث عشر.
وعلى مر القرون، تنقلت الجوهرة بين أيدي أباطرة المغول، وشاهات الفرس، وحكام الأفغان، وصولاً إلى مهراجا السيك، مما جعل تاريخ ماسة كوه نور سجلًا حافلًا بالتحولات السياسية الكبرى في القارة الآسيوية.
ومع ذلك، تظل النقطة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ ماسة كوه نور هي كيفية وصولها إلى التاج البريطاني؛ ففي عام 1849، وعقب ضم بريطانيا لمنطقة البنجاب، أُجبر المهراجا دوليب سينغ، الذي كان طفلاً لم يتجاوز العاشرة، على تسليم الجوهرة بموجب معاهدة لاهور.
ورغم أن الرواية الرسمية البريطانية تتحدث عن "تقديم" الجوهرة للملكة فيكتوريا، إلا أن هيئة مسح الآثار الهندية أكدت في وثائق رسمية أن الجوهرة "سُلمت قسرًا" ولم تكن انتقالًا طوعيًا، وهو ما يعزز المطالبات الشعبية والرسمية المتكررة من الهند باستردادها.
وبينما استقرت ماسة كوه نور لعقود ضمن مجوهرات التاج في برج لندن، وظهرت في تيجان الملكات المتعاقبات من الملكة ألكسندرا إلى الملكة إليزابيث الثانية، إلا أن الملكة كاميلا تجنبت ارتداءها في حفل التتويج الأخير، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لتجنب الحساسيات الدبلوماسية.












