يشهد العالم تسارعًا ملحوظًا في التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، إلا أن هذا التقدم لا يسير بالوتيرة نفسها بين أكبر اقتصادات العالم، فبينما قطعت بعض الدول خطوات واسعة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، لا تزال دول أخرى تواجه تحديات تعيق انتقالها السريع نحو الطاقة المستدامة.
أوروبا في صدارة التحول
تتصدر الدول الأوروبية مشهد التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث سجلت تقدمًا واضحًا خلال العقد الماضي، وتبرز المملكة المتحدة كأحد أبرز النماذج، بعد تحقيق زيادة كبيرة في حصة الكهرباء النظيفة، تليها ألمانيا التي عززت اعتمادها على الطاقة المتجددة.
كما اتبعت إيطاليا نهجًا مماثلًا عبر تقليص استخدام الفحم لصالح مصادر أكثر استدامة، بينما حافظت فرنسا على موقعها المتقدم عالميًا بفضل اعتمادها الكبير على الطاقة النووية، ما جعل غالبية إنتاجها الكهربائي من مصادر نظيفة.
آسيا.. تقدم متفاوت وتحديات مستمرة
في آسيا، تتباين وتيرة التحول بشكل ملحوظ، فقد حققت الصين تقدمًا مهمًا في زيادة حصة الطاقة النظيفة، إلا أن الطلب المتزايد على الطاقة أبقى الفحم عنصرًا رئيسيًا في مزيجها الطاقي.
أما الهند، فقد سجلت تقدمًا أبطأ، مع ارتفاع محدود في نسبة الطاقة النظيفة، في حين شهدت اليابان نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بإعادة تشغيل الطاقة النووية والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
أمريكا وروسيا.. مسارات مختلفة
تسير الولايات المتحدة في مسار متوسط، حيث حققت تقدمًا تدريجيًا بفضل توسع طاقتي الرياح والشمس، إلا أن الاعتماد المستمر على الغاز الطبيعي حدّ من تسارع التحول.
في المقابل، شهدت روسيا تغيرًا محدودًا، مع بقاء مزيج الطاقة لديها شبه مستقر خلال السنوات الأخيرة.
فجوة واضحة في التحول العالمي
تكشف هذه المعطيات عن فجوة متزايدة بين الدول الرائدة وتلك المتأخرة في التحول نحو الطاقة النظيفة، وبينما تمضي بعض الاقتصادات بخطى سريعة نحو الاستدامة، لا تزال أخرى تواجه تحديات هيكلية، ما يعكس طبيعة غير متوازنة لعملية التحول الطاقي على مستوى العالم.
اقرأ أيضًا:
الحرب الإيرانية تدفع العالم نحو الطاقة النظيفة والصين تقود التحول
أزمة النفط تغيّر قواعد اللعبة في أسواق الطاقة إلى الأبد
شبح الندرة يطارد العالم.. تداعيات حرب إيران تتجاوز أسعار الطاقة











